فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 773

فيا أيها المسلمون من أنعم الله عليه بفراغ فليغتنمه بعمل نافع، فالفراغ لا يعني اللعب وترك العمل. قال تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ} [الشرح 7] . يعني: إذا فرغت من عمل صالح فاشرع في عمل آخر.

يروى عن البخاري رحمه الله عنه أنه كان يقول:

اغتنم في الفراغ فضل ركوع ... فعسى أن يكون موتك بغته

كم صحيح رأيته من غير سقم ... ذهبت نفسه الصحيحة فلته

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه، أما بعد:

أيها المسلمون، إذا عرف الإنسان العاقل شرف شيء سارع إلى الإفادة منه، فالوقت ثمين فماذا أنت فاعل بوقتك أيها المسلم؟

ابدأ باستغلال الوقت في أداء الحقوق التي عليك لله تعالى والحقوق التي عليك للخلق، فانظر الواجبات من العبادات وأضف إليها المستحبات فاعملها، وانظر حق والديك وحق زوجتك وحق أولادك وحق من ولّيت عليه فاقتطع جزء من الوقت لأداء كل ذي حق حقه.

قم بأعمالك الدنيوية بقوة وأمانة من غير انشغال بها عن الآخرة، فلا بارك الله عملًا شغل عن واجب لله على العبد.

والحذر الحذر من البقاء بغير عمل مباح مع القدرة عليه، قال عمر رضي الله عنه:"إني لأكره أن أرى الرجل سبهللًا لا في عمل دنيا ولا عمل آخرة".

في عصرنا الحاضر وجدت وسائل حديثة يمكن الانتفاع بها كالقنوات والجوالات والحواسيب وغير ذلك من الأجهزة النافعة لشغل الفراغ، فينبغي أن تستغل في الخير ويحذر أن تكون مصدر شر على الإنسان.

عباد الله، إننا بعد أيام قليلة مقبلون على عطلة صيفية للطلاب والطالبات وفيها متسع من الوقت فلا يليق بالعاقل أن يضيع عليه أو على أولاده هذا الوقت الثمين هدرًا، بل يعمر بالفائدة في البيت أو في المحاضن الآمنة المفيدة من مساجد أو مراكز أو مدارس أو معاهد تجتنى منها الثمار الطيبة المفيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت