فمن الأمثلة الإحصائية التي ذكرها بعض الباحثين-مما يبين الفارق بين إنتاج المسلمين وإنتاج غيرهم في جزئية من الجانب العلمي-: أن إنتاج العالم العربي في القصة الأدبية (300) قصة في العام، وإنتاج الغرب (15000) قصة في العام!.
والأدلة كثيرة على ظاهرة تضييع الوقت عندنا نحن المسلمين، بل قد صار الفراغ مشكلة من المشكلات التي توجد في المجتمع، ولم يعد نعمة وكنزًا ثمينًا.
ليس السبب في هذا التضييع إلا التربية والعيش في بيئات لا تعرف قيمة الوقت وشرفه وأنه نعمة من الله تعالى يجب شكرها باستغلالها في عظائم الأعمال وإعطاء العمل ما يستحقه من الوقت بدون زيادة أو نقصان.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة و الفراغ) [1] .
أي: كثير من الناس خاسر في هاتين النعمتين والقليل منهم الرابح فيهما، فمن لم يستغل صحته فيما ينفعه دينًا ودنيا ندم حين مرضه، ومن لم يعمر الوقت بما يفيده تحسر عندما يشغل عن ذلك، فحلت الخسارة على الصحيح الغافل والفارغ المضيع بعد أن كانت السوق قائمة والسلعة قيّمة والثمن موجود.
إن الزمن مما يُسأل عنه الإنسان يوم القيامة ماذا صنع فيه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، و عن شبابه فيما أبلاه، و ماله من أين اكتسبه و فيما أنفقه، و ماذا عمل فيما علم) [2] .
عباد الله، إن إضاعة الوقت مشكلة تلد مشكلات أخرى كالأمراض النفسية والبدنية والأخلاقية، فمن الفراغ دخل الشيطان على الإنسان وتولدت الوساوس وعُملت المعاصي.
قال أبو العتاهية:
إن الشباب والفراغ والجِده .... مفسدة للمرء أيّ مفسده
وقال آخر:
لقد هاج الفراغ عليك شغلا ... وأسباب البلاء من الفراغ
(1) رواه الترمذي وابن ماجه، وهو صحيح.
(2) رواه الترمذي والطبراني، وه صحيح.