فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 773

ولو كان الوقت شيئًا رخيصًا لرأيناه يباع ويشترى في الأسواق، ولكنا ما رأينا ذلك. فدل على أنه لا يقدر بثمن.

مر أحد الصالحين بقوم يلعبون فقال:"لو كان الوقت يُشترى لاشترينا من هؤلاء أوقاتهم".

ولى الشباب حميدة أيامه ... لو كان ذلك يشترى أو يرجع

أيها الأحباب، إننا لو تأملنا في حياتنا لوجدنا أننا نضيع أوقاتنا، كأننا نطمئن نفوسنا بأننا سنبقى في هذه الحياة مئات السنين.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين و أقلهم من يجوز ذلك) [1] .

فيا صاحب السبعين ويا صاحب الستين كم من الوقت في سنينك هذه قضيته في الشيء النافع؟

كم كان منها للآخرة، وكم كان منها للنوم والأكل والشرب والدعة والاستمتاع والطفولة؟ لمن الأكثر؟ قد لا يبقى منها للآخرة إلا عشرون سنة أو خمس عشرة سنة، فكيف سيقابل اللهَ تعالى عبدٌ عمره للآخرة عشرون سنة أو خمس عشرة سنة فقط، فكيف بمن ضيع كل ذلك؟!

عباد الله، إن مما يشهد على تضييع أكثر الوقت فيما لا ينفع: أن نصيب الآخرة من الوقت لا يمثل إلا الهامش من جدول الحياة؛ إذ أكثر الأوقات وأحسنها تصرف للدنيا وما بقي فللآخرة ممن يعمل للآخرة.

ومن ذلك أيضًا: وجود الفراغ الكبير في الليل والنهار عند بعض الناس، حتى ملوا هذا الفراغ؛ ليقول عند ذلك: تعال نضيع الوقت! أفما يدري هذا الأنسان أنه يضيع كنزًا من كنوزه التي وهبه الله إياها؟!

ومن شواهد التضييع: قلة الإنتاج الشرعي والحياتي، ففي الجانب الشرعي تلاحظ قلة العبادات وقلة المحفوظات وقلة القراءة وقلة التأليف والكتابة النافعة.

وفي الجانب الحياتي: يُشاهد أن المسلمين أقل الأمم-الآن - إنتاجًا في المخترعات والمصنوعات والمزروعات والنظريات وغير ذلك.

(1) رواه الترمذي وابن ماجه، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت