بل إن واقع كثير من وسائل الإعلام يشهد بأنها تدعو إلى تضييع الوقت وملئه بالتوافه وما يعود ضرره على الإنسان في الدنيا والآخرة.
وقد حدثني أحد محرري الأخبار في الإذاعة أن وزير الإعلام زارهم وحثهم على إدراك الشباب وإنقاذهم بعد رأى كثرة فسادهم وإفسادهم داخل المجتمع، أو لم يشعر الوزير أن وسائل الإعلام التي يديرها لها الدور الأكبر فيما يجري؟!.
تلوم على القطيعة من أتاها ... وأنت سننتها للناس قبلي!
فيا أيها الشاب، أدرك نفسك واستغل شبابك فيما ينفعك في دنياك وأخراك.
أيها المسلمون، إن الحياة فرصة لا تعود، والوقت سريع الانقضاء لا يؤمن بالسكون والوقوف. قال تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ} [الروم 55] .
دقات قلب المرء قائلة له ... ... إن الحياة دقائقٌ وثواني
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها ... فالذّكر للإنسان عمرٌ ثاني
والوقت يؤمن بالذهاب ولا يؤمن بالإياب، ما مضى منه فلن يؤوب.
قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون 99 - 100] .
أمنية من الأماني لا تحقق وهي عودة الزمن:
ألا ليت الشباب يعود يومًا ... فأخبره بما فعل المشيب
أيها المسلم، إن الحياة مزرعة فاستغل الوقت وازرع فيها ما يفيدك، فإذا لم تزد في حياتك شيئًا كنت زائدًا عليها.
قال الحسن البصري رحمه الله:"يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يومك ذهب بعضك".
فاستغل وقتك وأنت تستطيع أن تعمل قبل أن تأتي عليك أوقات وأحوال لا تقدر على العمل فيها. إن وقتك ثمين وغالٍ فإذا ملكته ملكت العلم النافع والعمل الصالح وملكت المال وملكت الجاه، وملك المؤمن به الدنيا والآخرة إن أراد.