فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 773

بعض المخترعين يقضي عشرين ساعة في التفكير والبحث والإنتاج من غير كلل ولا ملل.

وبعضهم يقرأ الصحيفة في أماكن الخلاء!.

إذا أردتم أن تعرفوا الفرق بيننا وبينهم في هذا الجانب فتأملوا ماذا نصنع في صالات الانتظار في المطارات والمستشفيات وغيرها وماذا يصنعون هم لاستغلال الوقت.

في عام (1970 م) انعقد مؤتمر في جنيف حضرته ست عشرة دولة وأصدروا قانون الفراغ الدولي لكيفية توظيف الوقت ومعرفة استغلاله.

أيها المسلمون، ألم يعلمنا ديننا أن نستثمر أوقاتنا، ونعمرها قبل مفاجأة الشواغل؟

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه: (اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك) [1] .

فالشباب مرحلة عمرية ثمينة تجتمع فيها مشجعات كثيرة على العمل وملئ الفراغ من النشاط والحيوية والقوة وقلة الأعباء ونحو ذلك.

فالشاب إذا استغل هذه المرحلة بالعلم والعمل الدنيوي النافع أمّن مستقبله واستراح عند كبره؛ لأن الشباب خميرة المستقبل وأساسه ورأس ماله. فمن ضيع شبابه بالدعة واللهو والعبث والكسل فقد ضيع أعظم كنز في حياته.

إن الشبان والشبات إذا لم يعرفوا شرف الوقت وقيمته قضوا أوقاتهم فيما يضرهم دينًا ودنيا فنتج عن ذلك الانحراف والجريمة. وجروا على آبائهم مشكلات وأحزانًا طويلة، وسوقوا للمجتمع الفساد والطرق غير السوية.

فمن كان سبب وصولهم إلى هذا البلاء؟

إن من أعظم الأسباب: وجود الفراغ الممتد الذي لم يجدوا من يوجههم إلى استغلاله.

فأين دور الآباء والأمهات في توجيه أولادهم؟ ماذا قدموا لهم لملئ فراغهم بما ينفعهم في الدين والدنيا؟

وأين دور الإعلام بما يمتلك من قوة التأثير ووسائل الجذب في توجيه الشباب إلى استغلال أوقاتهم.

(1) رواه الحاكم والبيهقي، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت