فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 773

أيها المسلمون، إن أحب خلق الله أنفعهم لخلقه، وإن من أحب الأعمال إلى الله تعالى إدخالَ السرور على المؤمن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورا، أو تقضي عنه دينا، أو تطعمه خبزا) [1] .

فمما يسر المؤمن: تعريفه بالحق، وقضاء دينه، وإعانته عند الحاجة لطعام أو شراب أو كساء، والشفاعة له، ونصره وحمايته وتفريج كروبه وهمومه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه صلى الله عليه و سلم ما شاء) [2] .

قال وهب بن منبه رحمه الله: (إن أحسن الناس عيشًا من حسن عيش الناس في عيشه، وإن من ألذ اللذة إدخال اللذة والإفضال على الإخوان"."

ولأجل هذا-معشر المسلمين- كان خير الناس أربعةً؛ لأنهم صلحوا وكانوا من أسباب صلاح حياة الناس الدنيوية والأخروية، فهم صالحون ومصلحون.

أولهم: الحاكم العادل الذي ينعم الناس في ظل حكمه بتحصيل الخيرات واندفاع المضرات، فكما أحسن إلى الناس أحسن الله إليه بالجزاء الحسن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سبعة يظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل .. ) [3] .

وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز و جل- وكلتا يديه يمين- الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) [4] .

وثانيهم: العالم العامل، الذي يدل الناس على ما ينفعهم من خير الدنيا والآخرة، ويظل حارسًا أمينًا على تخوم الدين من كل عدوان معرفي، ويراه الناس على الهدى والاستقامة فيفيدون من سمته ودله ما يحثهم على الخير ويحجزهم عن الشر.

فلأجل هذا الخير الذي يستفيده الناس منه عظمت مكانته وأجره عند الله تعالى، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع

(1) رواه البيهقي وابن أبي الدنيا، وهو حسن.

(2) متفق عليه.

(3) متفق عليه.

(4) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت