فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 773

أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر) [1] .

وثالثهم: المجاهد في سبيل الله تعالى، وهو الحامي بيضة الإسلام والمدافع عن كرامة المسلمين وعزتهم وأمنهم، والمزيل للحجب التي تصد الناس عن الحق حينما يفتح البلاد الكافرة؛ ليدخل الناس في دين الله، فالمجاهدون مشعل نار يحرق عدوان المعتدين وصدِّ الصادين عن الحق، ومشعل نور يضيء للناس طريق الحق بعد إزاحة ظلام الظالمين؛ ولأجل هذا كانت منزلتهم وثوابهم عند الله عظيما ,

قال تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} {دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء:95 - 96] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المجاهد في سبيل الله -و الله أعلم بمن يجاهد في سبيله- كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صيام و لا صدقة حتى يرجع، و توكل الله تعالى للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة) [2] .

ورابعهم: الباذل ماله في حوائج المسلمين، فهو الذي لا يجد مجالًا يحب الله أن ينفق له فيه- في نجدة ملهوف أو إعانة محتاج أو رفع شأن الدين- إلا وكان من المسارعين بماله في تلك الجهات، فالمنفقون المخلصون هم السحب التي لا يكف وابلها في سبل الخير، التي تنفع الإسلام والمسلمين؛ ولأجل هذا كان فضلهم عند الله عظيما.

قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:261 - 262] .

(1) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان، وهو صحيح.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت