وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب -ولا يقبل الله إلا الطيب- فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلَّوه حتى تكون مثل الجبل) [1] .
وقال: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يسلمه، و من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، و من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، و من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) [2] .
أيها المسلمون، وفي مقابل هؤلاء الصالحين المصلحين، نجد الفاسدين والمفسدين الذين يعكرون حياة الناس في دينهم ودنياهم ويكدرون عليهم معايشهم- نجدهم في شر المنازل، وأشقى الأحوال.
إن أولئك المفسدين أعضاء مريضة في جسم المجتمع تحتاج إلى علاج ناجع حتى يسلم المجتمع من انتشار دائهم. ونفوس أولئك المفسدين نفوس سبعية لا تحب أن تعيش إلا على رؤية الإشلاء وسفك الدماء وسماع التوجعات والآهات.
فلا يروق لها أن ترى الناس مستريحين مطمئنين متحابين متآلفين، وإنما تريد أن تسعد وهي تشاهد عليهم الشقاء والفقر والدماء والاختلاف والتنازع، وعلى ذلك الركام تبني سعادتها ومجدها الموهوم.
ولكن الحقيقة الشرعية والتاريخية تقول لأولئك المفسدين: إنهم لن يستريحوا حقًا حتى يُريحوا غيرهم، ولن يهنأوا بعيش حتى يهنأ الناس.
قال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [الشورى:40] .
فإن النفوس المستقيمة تسعد سعادة كبيرة حينما ترى الناس سعداء، خصوصًا إذا كانت هي سبب تلك السعادة.
قال عروة بن الورد:
إني امرؤ عافي إنائيَ شِرْكة ... وأنت امرؤ عافي إنائك واحد
أتهزأ مني أن سمنتَ وأن ترى ... بجسميَ مسَّ الحق والحق جاهد
(1) متفق عليه.
(2) متفق عليه.