أفرِّق جسمي في جسوم كثيرة ... وأحسو قَراح الماء والماء بارد
عباد الله، إن الناظر في واقعنا اليوم يجد أن الفساد قد استشرى وظهر ولم يعد خافيا نادرا، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم:41] .
وهذا الفساد الذي يحدث في الأرض نوعان:
نوع ينتج عن المعاصي والذنوب فيكون عقوبة وجزاء على تلك الخطايا.
ومن ذلك الجدب والقحط والكوارث والفتن. قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف:96] .
والنوع الآخر فساد بالمعاصي المتعدية التي تصنعها الأيادي المفسدة؛ رغبة في تحقيق مصالحها ونزواتها، ومحبة لرؤية الضرر يصيب الآخرين.
فمن مظاهر إفساد تلك الإيادي المفسدة:
الإفساد في الدين والعقيدة، ببث الشرك والبدع وتشجيع أهلها، وفتح ما يسمى بالحرية الدينية والفكرية والتي تعني في حقيقتها فتح باب الردة بين المسلمين.
والإفساد في العلم والمعرفة، وذلك بإصدار الفتاوى التي تحل ما حرم الله، ومثل تغيير المناهج الصالحة والإتيان بمناهج أخرى تخالف الشريعة، ومثل وأد العقل المسلم ومحاربته والإجهاز عليه.
والإفساد في الحكم، وذلك بجعل القوانين الوضعية بديلًا عن الشريعة الإسلامية، باسم الديموقراطية أو الدولة المدنية، ومثل ترك إقامة حدود الله تعالى، وتنحية الصالحين عن مراكز القرار وتعيين المفسدين مكانهم.
والإفساد في الأخلاق، وذلك بتشجيع الفحش والرذيلة وترك أهلها بدون نصح أو ضبط.
والإفساد في الإعلام، وذلك بتغييب الإعلام الهادف الذي يبني الأجيال على الفضيلة ويربيهم على العمل والإنتاج الصالح وعدم إشغالهم بتوافه الأفكار والأفعال.
والإفساد في التعدي على حقوق الآخرين، كالقتل والسطو على الأموال وهتك الأعراض.