فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 773

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة 51 - 52] .

إن الذليل من هذه الأمة من يسعى لتقديم قرابين الرضا لأعداء الله كي يرضوا عنه يبتغي بذلك العزة عندهم، وهو في الحقيقة يوصل نفسه إلى حمأة الذل والهوان عند الله وعند المؤمنين بل وعند أولئك الكافرين.

قال تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا} {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء 138 - 140] .

عباد الله، ومن صور العزة وأسبابها: قناعة الإنسان ورضاه بما قسم الله له دون التطلع إلى ما ليس له؛ فإن ذلك الاكتفاء عز وغنى.

قال النبي صلى الله عليه و سلم: (ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس) [1] .

قال الشافعي رحمه الله:

رأيت القناعة رأس الغنى ... فصرت بأذيالها ممتسك

فلا ذا يراني على بابه ... ولا ذا يراني به منهمك

فصرت غنيًا بلا درهم ... أمر على الناس شبه الملك

ومن القناعة: الاستغناء بالله عن سؤال الناس وتكففهم أو سرقة أموالهم ونهبها واختلاسها؛ فإن المسألة وأخذ المال الحرام ذل في الدنيا والآخرة.

قال النبي صلى الله عليه و سلم: (أتاني جبريل فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس) [2] .

(1) متفق عليه.

(2) رواه أحمد وأبو داود والبيهقي، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت