فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 773

أيها المسلمون، إن من ينظر في هذا الدين الحنيف يجد فيه صورًا وأسبابًا للعزة، فمن تلك الأسباب:

الجهاد الصادق في سبيل الله، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [1] .

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الآكلة على قصعتها، قال: قلنا: يا رسول الله، أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن، قال: قلنا: وما الوهن؟ قال: حب الحياة وكراهية الموت) [2] .

إن ترك الجهاد في سبيل الله هلاك ومذلة وتكدير لصفاء الدنيا التي يكدرها أعداء الإسلام على المسلمين؛ فقد أنزل الله تعالى حينما مال بعض الأنصار إلى الأرض والزرع- بعد أن جاهدوا وقاتلوا حينًا- قوله تعالى: {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة 195] قال أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه:"فكانت التهلكة في الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد" [3] .

قال علي رضي الله عنه في إحدى خطبه:"أما بعد، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل، وشمله البلاء ولزمه الصغار، وسيم الخسف ومنع النصف".

قال أبو الطيب:

تَرَكنا لأطرافِ القَنَا كلَّ شهوةٍ ... فليسَ لنا إلاَّ بهنَّ لِعابُ

نُصرِّفُهُ للطَّعنِ فوقَ حواذرٍ ... قد انقصَفَتْ فيهنَّ منهُ كِعابُ

أعزُّ مكانٍ في الدُّنى سرجُ سابحٍ ... وخيرُ جليسٍ في الزَّمَانِ كِتابُ

أيها المسلمون، ومن صور العزة وأسبابها في هذا الدين: إقامة معتقد البراء من الكافرين، والافتخار بهذا الدين في وجوههم، وترك موالاتهم ومناصرتهم ومحبتهم.

(1) رواه البيهقي وأحمد وأبو داود، وهو صحيح.

(2) رواه البيهقي وأحمد، وهو حسن.

(3) رواه أبو داود والحاكم، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت