فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 773

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه) [1] .

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

أيها المسلمون، إن من أهم ما يهم الإنسان الصالح بعد وفاته: حال أولاده الدينية من بعده، إذ يخشى عليهم الانحراف أو الاعوجاج عن الطريق المستقيم الذي كانوا يسيرون عليه مع والدهم.

ولهذا تستحب الوصية من الآباء للأولاد بملازمة طريق الهداية وعدم العدول عنها، والموقف من الأولاد، والبار بوالديه من يلزم تلك الوصية النافعة. فهذان النبيان الكريمان: إبراهيم وابنه يعقوب عليهما السلام يوجهان الوصية النافعة لذريتهما، كما قال تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة 131 - 133] .

عباد الله، إن وصايا الأنبياء عليهم السلام وصايا للأمة؛ لأن النبي بمثابة الأب لأمته فهو يحرص على الخير لها كما يحرص الأب على الخير لولده.

يقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع في ذلك الجمع الإيماني المهيب فيوصي الأمة قائلًا: (إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ف بلدكم) [2] .

ويقول: (وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله) [3] .

(1) رواه البخاري.

(2) متفق عليه.

(3) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت