الأولى: أن تكون الوصية في شيء محرم شرعًا، فيجوز تبديلها إلى ما ينفع الميت كبناء مسجد أو شيء ينفع الفقراء ونحو ذلك.
والحالة الثانية: أن تكون الوصية فيها جور، كالوصية لبعض الورثة، فيجب-عند ذلك- تغيير الوصية إلى العدل الشرعي بإعطاء كل وارث حقه الذي فرض له شرعًا من غير زيادة ولا نقصان.
وفي هاتين الحالتين يقول تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [البقرة 182] .
عباد الله، إن الإنسان إذا مات كانت هناك حقوق خمسة متعلقة بعين تركته وهي على الترتيب كالآتي:
الحق الأول: الزكاة وأروش الجنايات، فإذا كانت عليه زكاة أو أرش أو دية بدأ الورثة بأداء هذا الحق قبل أي حق آخر.
الحق الثاني: مؤن تجهيز الميت من شراء كفن وقبر وأجرة حفار إذا كان يحفر بالأجرة وما يتعلق بالدفن. ولا يدخل في هذا الحق ما يفعله بعض الورثة في أيام العزاء من استئجار صالة وذبح ذبائح وإقامة ولائم ونحو ذلك. فإن أخذ مال التركة لأجل هذه الأعمال لا يجوز إلا برضا الورثة جميعًا. مع أن بعض ما يحدث اليوم من مراسيم العزاء يخالف شرعنا الحنيف.
الحق الثالث: الديون المرسلة في الذمة، فإذا كان على الميت ديون فيجب على الورثة والأوصياء قضاؤها من عين التركة قبل تنفيذ الوصية وتقسيم التركة.
الحق الرابع: الوصية، وتنفذ قبل توزيع التركة بشروطها السابقة.
الحق الخامس: تقسيم التركة بين الوارثين ذكورًا وإناثًا كما في كتاب الله تعالى وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.
فعلى الورثة والأوصياء أن يتقوا الله تعالى في هذه الأمانة التي حملوها وأن يلتزموا شرع الله في تنفيذها قبل أن يأتي يوم تظلم ورثتهم كما ظلموا ورثة غيرهم قال تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [النساء 9] .
وقبل أن يأتي يوم القيامة فيؤدي الخائن حقوق غيره من حسناته، فإن لم تكن له حسنات حمل من سيئات من ظلمه.