عالة يتكففون الناس). قال الشعبي رحمه الله: (ما من مال أعظم أجرًا من مال يتركه الرجل لولده ويغنيهم به عن الناس"."
لكن يجوز للموصي أن يوصي ببيت لبعض الورثة ويقول: هذا البيت للمطلقات من بناتي أو الفقراء من أبنائي وبناتي، وقد فعل هذا بعض الصحابة كالزبير رضي الله عنه.
أيها المسلمون، إن من أهم المهمات التي ينبغي أن ينظر إليها الموصي: اختيار الوصي الذي يقوم بتنفيذ وصيته والإشراف عليها من بعده. فمن شروط الموصي: أن يكون أمينًا، فالخائن الذي يخشى سطوه على الوصية وتبديلها لا ينبغي جعله وصيًا. ومن شروطه: أن يكون ذا قدرة ومعرفة وفهم للوصية إلى تحملها وعنده كفاءة في تنفيذها وإيصالها إلى ذويها. ولا يشترط في الوصي أن يكون رجلًا، بل يصح أن يكون امرأة بشرط أن تكون عاقلة عارفة بحقوق الوصية وواجباتها؛ فقد جعل عمر رضي الله عنه حفصة رضي الله عنها وصيته على أولاده من بعده.
معشر المسلمين، إن الموصي إذا مات فقد أفضى إلى ربه وحمل أمانته بوصيته أوصياءه والوارثين من قرابته. فعلى الأوصياء أن يعرفوا أن الوصية التي تحملوها أمانة عظيمة سيسألون عنه إن فرطوا فيها يوم القيامة هل أدوها إلى أهلها أو لا.
قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء 58] .
فعلى الأوصياء أن ينفذوا وصية ميتهم كما هي في حدود الشرع بدون ظلم أو تقصير. وأن يحذروا كل الحذر من تبديلها بخيانة أو زيادة غير مشروعة أو نقصان أو كتمان. فإن الله تعالى يقول: {فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة 181] . وفي واقع الناس مظاهر تدل على خيانة بعض الأوصياء أقارب كانوا أم أباعد. فكم من نساء ظلمت حقوقهن بسبب خيانة الأوصياء، وكم من أيتام ذهبت تركتهم إلى خزائن وصي خائن.
وكم من رجال خدعهم الأوصياء وأخذوا من أموالهم بعد ميتهم ما لا يصح لهم أخذه.
ورب العزة جل وعلا يقول: {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ} [البقرة 188] .
ويقول: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء 10] . لكن يجوز للورثة والأوصياء تبديل الوصية في حالتين: