فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 773

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: (يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلًا، ثم قال: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء 104] [1] .

عباد الله، إن الحياة الدنيا بما يجري فيها لتقول للعقلاء: إن هناك يومًا عادلًا للفصل بما جرى من الناس عليها، فالعدل والحق قد يغيب في الدنيا، فالقوي يسطو على الضعيف، والقادر يقهر العاجز، والعزيز يغلب الذليل، والغني يمتهن الفقير ويطغى عليه. فيموت هؤلاء كلهم: يموت الظالم والمظلوم، والقاهر والمقهور، والمعتدي والمعتدى عليه، وقد لا يحصل لصاحب الحق استيفاء حقه، ولا للمظلوم القصاص ممن ظلمه هنا، فلا بد إذن من يوم عادل تُرد فيه المظالم ويأخذ المظلوم حقه من الظالم، ويحاسب فيه ذوو التعدي والجرائم بما اكتسبوا من الذنوب والمآثم.

معشر المسلمين، إن واقع كثير من المسلمين اليوم يدعو العاقل للتسآل: أهؤلاء الناس يؤمنون باليوم الآخر صادقين، ويعتقدون أنهم إلى ربهم راجعون، وأنهم على أعمالهم محاسبون، هل خطر في أذهانهم يوم القيامة الذي يوقف الإنسان فيه بين يدي ربه فيسأله عن الصغيرة والكبيرة في حياته الدنيا. {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ 4} لِيَوْمٍ عَظِيمٍ {5} يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ {6} [المطففين 4 - 6. عصيان كبير للخالق سبحانه وتعالى بالمجاهرة بانتهاك الحرمات، وترك الفرائض والواجبات، وإغراق في الدنيا وغفلة عن يوم المعاد. وكذلك انتهاك لحقوق المخلوقين من ظلم وتقتيل وإيذاء وإذلال وسلب ونهب وإفساد لذات البين للتفريق والتناحر وإساءة للإسلام بمحاربته تحت مسميات كثيرة.

لا شك أن هناك غفلة وتغافلًا عن الاهتمام باليوم الآخر بيننا نحن المسلمين، فأين مناهج التعليم التي تربي النشأ على الإيمان العملي باليوم الآخر وتغرس في نفوسهم همة الاستعداد له؟ وأين الوسائل الإعلامية المختلفة التي تصلح المجتمعات بالدعوة إلى الاعتناء بهذا اليوم العظيم وتربي الناس على زيادته وإظهار آثاره العملية على النفس والمجتمع؟!

ولا ريب أن الإيمان باليوم الآخر قد ضعف في القلوب فظهرت آثاره السيئة على الجوارح، حتى صار بعض المسلمين يعيش للدنيا كل وقته، ويقترف الموبقات ويسرف على نفسه بارتكاب المحرمات من أجل إصلاح دنياه. ولو فكر الإنسان قليلًا بأنه سيلقى الله تعالى لما فعل ما فعل.

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت