ومن قارن بين مجتمعين: مجتمع قوي الإيمان ومجتمع ضعيف الإيمان سيجد الفرق واضحًا، فمجتمع قوة الإيمان سيعمه الخير والاطمئنان ويرفرف عليه الاستقرار والأمان، وستجتمع فيه صنوف النعم، وستندفع عنه جموع النقم.
وأما المجتمع الآخر الذي ضعف إيمانه فسيكون بؤرة للفساد المتنوع، ومرتعًا للاضطراب والخراب، وميدانًا لتوافد المصائب وارتحال الرغائب.
عباد الله، إن قوي الإيمان باليوم الآخر يعيش سعيدًا مطمئنًا؛ لأنه يعلم أن حياته الحقيقية تكون في دار غير هذه الدار. وإن صدق الإيمان باليوم الآخر يدفع صاحبه إلى مراقبة الله في كل أعماله، ويحثه على الإقبال على طاعة الله تعالى والإخلاص له فيها. قال تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [الزمر 9] . وقال: [إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ {57} وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ {58} وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ {59} وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ {60} أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ {61} [المؤمنون 57 - 60] .
واليقين الصحيح باليوم الآخر يجعل الإنسان زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة، فيجعل همه وغايته ومقصوده العمل للآخرة.
وصحة الإيمان بالآخرة يعين المسلم على تطهير قلبه من أمراض القلوب من غل وحقد وبغضاء وشحناء نحو إخوانه المسلمين.
عباد الله، إن من أعظم ثمرات الإيمان باليوم الآخرة: أنه يحجز الإنسان عن المعاصي ويوقفه عن اقترافها لعلمه بأنه سيؤاخذ بها ويحاسب عليها. فإذا أراد أن يعصي الله في حقه، أو يتعدى على عباده بظلم أو إضرار ذكّره إيمانه بالخطر فحجزه عن تلك الخطيئات. قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ} [هود 103] . وقال: {ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة 232] .
ومن أعظم ثمراته كذلك: أنه يسلي المظلوم والمقهور والمريض والضعيف والمبتلى، فالمظلوم ينتظر القصاص من ظالمه. قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء 47] .