سلم فقال: يا رسول الله صلى الله عليه و سلم: إني قد ابتعت النخلة بحائطي وقد أعطيتكها فاجعلها له، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (كم من عذق رداح لأبي الدحداح في الجنة) مرارا فأتى أبو الدحداح امرأته فقال: يا أم الدحداح اخرجي من الحائط فقد بعته بنخلة في الجنة فقالت: ربح السعر) [1] .
أيها المسلمون، لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يربط أذهان الأمة بأشياء كثيرة حتى لا تنسى اليوم الآخر والاستعداد له.
ومن ذلك: أنه كان يربط القيام ببعض الأعمال الصالحة بالإيمان باليوم الآخر؛ لأن صاحب هذا الإيمان يدفعه إيمانه إلى المبادرة والامتثال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) [2] .
وقال أيضًا: (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه) [3] .
وقال كذلك: (من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر) [4] .
فنسأل الله أن يعمر قلوبنا بالإيمان به، والإيمان بلقائه، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
قلت ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، والصلاة والسلام على النبي محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
عباد الله، إن الإيمان القوي باليوم الآخر صلاح للدنيا والآخرة، وصلاح للفرد والمجتمع.
(1) رواه ابن حبان، وهو صحيح، أصله في الصحيح.
(2) متفق عليه.
(3) رواه أبو داود، والطبراني، وهو حسن.
(4) رواه الترمذي والنسائي والحاكم، وهو حسن.