فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 773

وقال: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت 64] .

أيها المسلم، في أي موقع كنت في هذه الحياة تفكر فيمن قبلك ماذا أخذوا معهم من دنياهم إلى قبورهم؟ هل أخذوا الرئاسة والجاه، أو القصور والأموال، أو الاتباع والجيوش؟ لم يأخذوا من ذلك شيئًا. إنما أخذوا شيئًا واحدًا فقط هو ما قدموه من عمل صالح أو طالح في هذه الحياة يلقون الله به يوم القيامة. فقوِّ إيمانك بهذا اليوم لتقدم عملًا صالحًا ينفعك في ذلك الوقت.

عباد الله، إن النفس مطبوعة على حب العاجل وإيثاره على الموعود الآجل، فهي تحب التمتع والانطلاق في الملذات ولو من غير حلها، وتحب العلو والترأس، ولو كان بظلم الآخرين وإيذائهم، وتكره إتيان الطاعات ولزوم حدود ما أبيح لها. فقوِّ إيمانك باليوم الآخر-أيها المسلم- بمجاهدتها وتصبيرها وزمِّ قيادها لسلوك طريق الآخرة، وعدها أن ما فاتها اليوم ستلقى أفضل منه غدًا، {وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [القصص 60] .

من أراد زيادة إيمانه باليوم الآخر فليقبل على قراءة القرآن قراءة متأنية متدبرة، وليقرأ سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وينظر في سيرته العطرة ليشاهد معالم التربية الناجحة على الإيمان على الإيمان باليوم الآخر.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة) [1] . أي: لا عيش يبقى ويُطلب ويرغب فيه إلا عيش الآخرة.

يدخل عمر رضي الله عنه فيرى أثر الحصير في جنب رسول الله صلى الله عليه و سلم فبكى فقال رسول الله: (ما يبكيك؟ فقلت: يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله؟! فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أما ترضى أن تكون لهما الدنيا ولنا الآخرة) [2] ؟ وعند ابن حبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يا عمر، مالي وللدنيا وما للدنيا ولي، والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها) .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (أتى رجل النبي صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله، إن لفلان نخلة وأنا أقيم حائطي بها فمره يعطيني أقيم بها حائطي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:(أعطه إياها بنخلة في الجنة) فأبى فأتاه أبو الدحداح فقال: بعني نخلتك بحائطي ففعل فأتى أبو الدحداح النبي صلى الله عليه و

(1) متفق عليه.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت