ولجبروته! , قال تعالى: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى، فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} [طه 77 - 78] .
بحثوا عنها بكثرة الأولاد والذرية، فماذا وجدوا؟ ماذا استفاد أبو لهب منهم، وقد تباهى بهم!، لم يجد أحدًا منهم يتولى دفنه وإراحة الناس من جيفته عندما مات، قال تعالى: {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد 2] .
بحثوا عنها في الشهرة بالفن أو الجمال أو القوة، أوغير ذلك فما وجدوها.
فأين تكمن السعادة وأين نراها يا عباد الله؟
ماهي السعادة؟ وماذا تعني الحياة الطيبة؟
إن السعادة هي: راحة القلب، وطمأنينة النفس، وانشراح الصدر، وهدوء البال.
فأين نجد هذه النِّعم؟
أنجدها في سوق أم في ملعب أم في بيت أم في أغنية أم في وظيفة أم في زواج أم في سفر؟
أيها المسلمون، إن الله تعالى خلق الإنسان من جسد وروح، فأما الجسد فمخلوق من شيء محسوس وهو التراب؛ لذلك فسعادته تحصل عن طريق الأمور المحسوسة فيسعد سمعه بالمسموعات، وبصره بالمرئيات، وبطنه بالمأكولات والمشروبات، وهكذا.
وأما الروح فنفخةٌ من الملَك؛ ولذلك فإن سعادتها تكون عن طريق الملَك، ومن طريقه جاء الوحي عن الله تعالى، فسعادتها بامتثال الدين الحق الذي شرعه الله تعالى قال تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} [الأنعام 125] .
فمن هذه الآية تظهر أولى منارات طريق السعادة وأول علَم من أعلام سبيلها، ألا وهو الإسلام الذي به صلاح الروح وسعادتها. فإذا سعدت الروح سعد الجسد وإن قل نصيبه من الأشياء الحسية من طعام أو شراب أو كساء أو نكاح, وإن شقيت الروح شقي الجسد ولو زاد نصيبه من تلك الشهوات؛ لأن الجسد تابع للروح لا العكس.