فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 773

ولذلك نجد من الكفار من عندهم ترف ورفاهية في هذه الحياة لكنهم لا يجدون السعادة، بل ربما يحملهم ضيق الروح وتعاستها على الانتحار.

أجريت مسابقة في بريطانيا مضمونها إجابة لسؤال يقول: ما المال؟ ما مفهومه وتعريفه؟

فكان الجواب الفائز: أن المال جواز سفر يذهب به الإنسان إلى كل بلد، ويحصل منه ما يريد، غير أنه لا يستطيع أن يجلب به السعادة!.

يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته ... أتعبت جسمك فيما فيه خسران

أقبل على الروح واستكمل فضائلها ... فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

أيها المسلمون، كلما ارتقى المسلم في سلم الإيمان زادت راحته وأقبلت سعادته، وكلما أسرف على نفسه بالمعاصي والذنوب جلب لنفسه الشقاء.

والعجب ممن يحيون هذه الحياة الضنكة ثم تراهم على معصية الله كشرب الخمر والمخدرات وسماع الغناء فينصح في ترك ذلك المحرم، فيقول: أريد أن أسلي على نفسي! وما يدري هذا المسكين أن ما يفعله سبب لزيادة عنائه وشقائه.

والمستجير بعمرو عند كربته .... كالمستجير من الرمضاء بالنار

فالمؤمن الطائع المنيب يحيا حياة طيبة ملؤها السرور والبهجة يقول الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل 97] .

ما أحسن عيش المؤمن وما أطيبه! يحيا في جنة وارفة الظلال، يشتم عبيرها ويشرب العذب من نميرها، ويقول: لو كان أهل الجنة على هذا العيش لكفاهم.

يطعم الراحة على اختلاف جهاتها، ويشعر بلذاتها وهنائها. راحة قلب وطمأنينة تفس، وانشراح صدر وهدوء بال.

إنْ تقربَ إلى الله بعبادة أحس بلذتها، وتمنى لو بقي عليها ما بقي الدهر. قال أبو سليمان الداراني: أهل الليل في ليلهم الذ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل لما أحببت البقاء في الدنيا.

ينسون- وهم غارقون في لذة العبادة- آلام الجسد, وتعب الجسم، فهذا عباد بن بشر رضي الله عنه يقف في ثغور المسلمين حارسًا، فحينما أحس بالهدوء رصّ قدميه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت