بين يدي الله قائمًا متهجدًا فيرميه أحد الأعداء بسهم فيتصبب دمه وهو في لذة القيام يقول: لولا أن العدو يطلع من المسلمين على عورة لتابعت الصلاة!.
إن المؤمن-ولو كان فقيرًا معدمًا وعنده نعمة الإيمان- يجد لذة لطعامه ولو كان قليلًا؛ لأن الطعام عنده وسيلة للتقوِّي على العبادة وليس هدفًا يعيش له.
فقد كان بعض الصالحين يعيش على كِسَر من الخبز يتقوت بها لكن لذة الإيمان حملته على أن يقول: إنا لفي عيش رغيد لو يعلم الملوك وأبناء الملوك مانحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف!.
فالمؤمن إن ضاق عيشه وقُدِّر عليه رزقه يحمله إيمانه على القناعة والرضا بما قسم الله له؛ ولذلك يجد السعادة بذلك، وإلا فلا سعادة بالعُدم.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا، وقنعه الله بما آتاه) [1] .
وإن المؤمن إن أصابته مصيبة أو نزلت به ملمة تلقاها بالرضا والصبر، لا بالجزع والضجر؛ فيجد السعادة بذلك.
عن صهيب بن سنان: قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) [2] .
قال عمر بن عبد العزيز: ما بقي لي سرور إلا في مواقع القدر. وقيل له ما تشتهي؟ فقال: ما يقضي الله عز وجل.
وقال عبد الواحد بن زيد: الرضا باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، ومستراح العابدين.
وإن أصابت المؤمنَ نعمةٌ شكرها ولم يبطر بها، فيتنعم في ظلالها ويبارك الله له فيها، بخلاف غيره ممن إذا نزلت عليه نعمة بَطِرَبها، وانحرفت بأخلاقه وسلوكه، وإن أصيب بمكروه نزل عليه القلق والأحزان والأمراض النفسية والفكرية
عباد الله، إن ذكر الله تعالى قولًا وفعلًا- من صلاة، أو قراءة قرآن، أو ذكر لساني مطلق أو مقيد- يجلب السعادة فينشرح الصدر ويطمئن القلب قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد 28] .
(1) رواه مسلم.
(2) رواه مسلم