لا شيء أحلى وألذ من ذكر الله عند المؤمنين؛ إذ هو محبوبهم وموئل راحتهم، وعلى قدر المعرفة والعلم بالله يكون ذكر العبد لربه، وتنعمه به.
وأما المعرضون عن ذكر الله فهم في شقاء وضنك وقلق وحيرة قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه 124] ، وقال: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف 36] .
و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت) [1] .
قال رجل للحسن البصري: أشكوا إليك قسوة قلبي! قال: أذبه بذكر الله.
أيها الناس، إن أمامنا بابًا مفتوحًا للسعادة والحياة الطيبة فما بالنا معرضون عنه لا نطرقه؟!
إنه باب الدعاء، فهو سلاح فاتك أمام الشقاء والعناء، لا يخيب حامله، ولا يقهر رافعه، يستدفع به البلاء قبل نزوله، ويرفع به بعد حلوله، لا مكان للهم والغم والحزن مع الدعاء. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند الكرب: (لا إله إلا الله العظيم الحليم, لا إله إلا الله رب العرش العظيم, لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم) [2] .
بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه هذا الدواء فتقول أسماء بنت عميس رضي الله عنها: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب أو في الكرب: الله الله ربي لا أشرك به شيئا) [3] .
وهذه كلمات إيمان وتوحيد، وإخلاص وبعدٍ عن الشرك كله، قال ابن القيم: التوحيد مفزع أعدائه وأوليائه، فأما أعداؤه فينجيهم من كرب الدنيا وشدائدها قال تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت 65] ، وأما أولياؤه فينجيهم من كربات الدنيا والآخرة وشدائدها؛ ولذلك فزع إليه يونس فأنجاه الله من تلك الظلمات قال تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء 87] ، وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (دعوة ذي النون إذا
(1) رواه البخاري.
(2) متفق عليه
(3) رواه أبو داود وابن ماجه، وهو صحيح.