فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 773

دعا وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له) [1] .

وروى الإمام أحمد وابن حبان عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك ماضٍ في حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه، وأبدله مكان حزنه فرحًا) قالوا: يا رسول الله، ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات، قال: (أجل، ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن)

ألا يا عباد الله الدعاءَ الدعاءَ، وإياكم واغلاقَ هذا الباب، فإذا دخلتموه فلا تستحسروا، ادعوا الله بهذه الدعوات، وادعوا الله بكشف أعيان ما يهمكم ويغمكم، فالموفق من وفق للدعاء، والمخذول من حُرِم طرقَ هذا الباب.

أيها المسلمون، طوبى لعباد الله المخلصين القانتين، فما أحسن عيشهم! وأروح حياتهم! يجدون في العبادة جنة الدنيا وحلاوتها، ويتلذذون بالمناجاة والطاعة أعظم من تلذذ العاصين بالشهوات، كان رسو الله صلى الله عليه وسلم (إذا حز به أمرٌ لجأ إلى الصلاة) ، وكان يقول لبلال: (أرحنا بها يا بلال) , وما أجمل وألذ زمانهم وهم بين أحضان السحر ناصبون لأقدامهم قيامًا راكعين ساجدين داعيين تاليين: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [الزمر 9] .

إذا ما الليل أظلم كابدوه ... فيسفر عنهم وهم ركوع

أطار الخوفُ نومهمُ فقاموا ... وأهل الأمن في الدنيا هجوع.

قال ابن المنكدر:"ما بقي من لذات الدنيا إلا ثلاث: قيام الليل، ولقاء الإخوان، وصلاة الجماعة".

فلو جالست هؤلاء وحرصت على مرافقتهم وأنت كئيب حزين سلَّوك وآنسوك بعد ثقل الأحزان ووحشتها، وهدوك إلى طريق السعادة والراحة بعد ضلال الهموم وشدتها، ولا سيما إن كانوا على علم بشرع الله ودينه؛ لأن العلم سعادة وإسعاد: سعادة للنفس وراحة للبال والعقل، وسبب أصيل لجلب الراحة والاطمئنان للإنسان وللآخرين.

(1) رواه الترمذي والنسائي في الكبرى، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت