فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 773

إلى الله أسواقها). فالمسجد مكان محبوب لله ولعباده الصالحين فينبغي للمسلم التمسك بآدابه واتباع تعاليم الإسلام فيه.

فإن المسلم إذا أقبل إلى المسجد فعليه أن يقبل بسكينة ووقار من غير جري، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا ثوب للصلاة [1] فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا؛ فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة) [2] .

وعلى المسلم أن يدعو في طريقه إلى المسجد بما ثبت في صحيح مسلم عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج إلى الصلاة وهو يقول: (اللهم اجعل في قلبي نورا، وفى بصرى نورا، وفى سمعي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، وعظّم لي نورا) . ومناسبة هذا الدعاء النوراني في الذهاب إلى المسجد: أن المكان الذي يتجه إليه هو مطلع لتشعشع النور واقتباسه، والصلاة التي يؤديها فيه هي نور، فالصلاة نور والمسجد نور، نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء، فإذا دخل المسجد قال: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك, أو: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم. وحينما يخرج يقول: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم إني اسألك من فضلك، اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم. وعندما يصل المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين تسميان بتحية المسجد، كل ذلك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله.

عباد الله، إن دخول بيوت الله والبقاء فيها ليس كالدخول إلى غيرها؛ فإن المسجد مكان مقدس لم يُبن إلا لذكر الله تعالى وما والاه؛ ولذا على المسلم أن يبتعد عن المحظورات والمنهيات التي تخل بقدسية هذا المكان الطاهر أو تؤذي زائره. فعلى المسلم: أن يقضي وقته في المسجد بذكر الله وطاعته، وأن يعرض عن حديث الدنيا غير النافع، وأن يسارع إلى استباق الصفوف الأولى، وأن يحافظ على نظافة المسجد ورائحته الطيبة.

وعليه أن يتجنب إيذاء الآخرين أو ما فيه أذية لهم كالبصاق والنخامة، و رائحة البصل والثوم والكراث والدخان ونحو ذلك، وأن يترك رفع الصوت وإنشاد الضالة

(1) أي: إذا قال المقيم: حي على الصلاة حي على الفلاح.

(2) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت