فتصح الصلاة بقراءة ما وافقه وصح سنده وإن لم يكن من العشرة، نص عليه الإمام أحمد. قال ابن مفلح في فروعه [1] : (تصح بما وافق عثمان، وفاقًا للأئمة الأربعة، زاد بعضهم: على الأصح) .
وقد رأيت في كلام الإمام الحافظ -الإمام في القراءات بلا مدافعة- ابن الجزري في النشر [2] أنه ذكر ما يوافق ذلك فقال: (كل قراءة وافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا، ووافقت العربية ولو بوجه واحد، وصح سندها؛ فهي القراءة الصحيحة التي لا يحل لمسلم أن ينكرها؛ سواء كانت عن السبعة، أو عن العشرة، أو عن غيرهم من الأئمة المقبولين. ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة؛ أطلق عليها ضعيفة، أو شاذة، أو باطلة؛ سواء كانت عن السبعة، أو عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، صرح بذلك الداني [3] ، ومكي [4] ،
(2) قال حاجي خليفة:"النشر في القراءات العشر في مجلدين، للشيخ شمس الدين أبي الخير محمد بن محمد الجزري، (ت: 833 هـ) ، أوله: (الحمد لله الذي أنزل القرآن كلامه ويسره) إلخ، ثم اختصره وسماه:"التقريب"، وهو الجامع لجميع طرق العشرة لم يسبق إلى مثله". وقد اختصره عدد من العلماء ذكرهم حاجي خليفة. يُنظر: كشف الظنون (2/ 1952) .
يُنظر: النشر في القراءات العشر (1/ 9) .
(3) هو: أبو عمرو، عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي مولاهم، الأندلسي القرطبي، ثم الداني، ويعرف قديمًا بابن الصيرفي، الإمام الحافظ المجود المقرئ الحاذق عالم الأندلس، من مصنفاته:"التيسير"، و"جامع البيان في القراءات السبع"، و"طبقات القراء وأخبارهم"، (ت: 444 هـ) .
تُنظر ترجمته في: العبر في خبر من غبر (3/ 209) ؛ الوافي بالوفيات (20/ 20) ؛ معرفة القراء الكبار (1/ 406) .
ويُنظر قوله في كتابه: جامع البيان في القراءات السبع (1/ 62) رسالة دكتوراه بجامعة أم القرى، قسم الكتاب والسنة، تحقيق: عبدالمهيمن طحان، عام 1406 هـ.
(4) هو: أبو محمد، مكي بن أبي طالب بن محمد بن مختار القيسي، أصله من القيروان وسكن قرطبة، المقرئ، من مصنفاته:"إعراب القرآن"، و"الإيضاح في الناسخ والمنسوخ"، و"التبصرة في القراءات"، (ت: 437 هـ) .
تُنظر ترجمته في: الصلة (1/ 910) ؛ الوفيات (1/ 242) ؛ معرفة القراء الكبار (1/ 394) .
ويُنظر قوله في كتابه: الإبانة عن معاني القراءات (ص: 51) .