الوفد, .... ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مُنَافِقٌ عَلِيمُ اللِّسَانِ» [1]
و هذا الحديث ظاهرة يشهد لطريق ديلم, ولكن هذا الحديث منقطع فإن عبد الله بن بريدة لم يسمع من عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. وروي هذا الحديث من طريق حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - [2] .
قلت: وكلا الطريقين مدارهما علي الحسين بن ذكوان المعلم, وقد رواه عنه هكذا خالد بن الحارث ومعاذ بن معاذ العنبري, ورواه عنه من مسند عمر, روح بن عبادة, وعبد الوهاب بن عطاء. ورجح الدارقطني في"العلل"أن هذا الحديث وهم, والصحيح أنه عن عمر. وقال البزار: وهذا الكلام لا نحفظه إلا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - واختلفوا في رفعه عن عمر فذكرناه، عن عمران إذ كان يختلف في رفعه عن عمر. [3]
قلت: فلعل الوهم من الحسين نفسه, فإنه و إن كان ثقة إلا إنه في حديثه بعض اضطراب, لذا قال الحافظ بن حجر في التقريب: ثقة ربما وهم.
المهم: أن الحديث حديث عبد الله بن بريدة عن عمر, وليس عن عمران, وأيضا الحديث لا يصلح أن يتابع طريق ديلم لأنه منقطع, فإن عبد الله بن بريدة لم يسمع من عمر.
** وقد جاء هذا الحديث من طريق آخر مرفوعا من حديث العلاء بن جرير، حدثني عمر بن مصعب بن الزبير، عن عمه عروة بن الزبير، قال: حدثني الأحنف بن
(1) -"المسند"الحارث (466) .
(2) - رواه ابن حبان في"صحيحه" (80) باب الزجر عن كتبة المرء السنن مخافة أن يتكل عليها دون الحفظ لها, ذكر ما كان يتخوف - صلى الله عليه وسلم - على أمته جدال المنافق., والبيهقي في"شعب الإيمان" (1640) , والطبراني في"المعجم الكبير" (18/ 237) , والبزار في"مسنده" (3514) , والفريابي في"صفة النفاق" (23) .
(3) - البزار في"مسنده" (3514) .