مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة، قال: كنت عند عمر بن الخطاب [1] , وتابع عمر بن جعثم على هذه الزيادة يزيدُ بنُ سنان الرهاوي, وخالدُ بنُ أبي يزيد [2] .
قلت: وعمر بن جعثم قال عنه ابن حجر: «مقبول.» (تقريب: 4872) , ويزيد بن سنان الرهاوي, هو أبو فروة, «ضعيف.» (تقريب: 7727) . ولكن خالد بن أبي يزيد, ثقة. فلا يرتقي اجتماع هؤلاء الثلاثة على مقارعة الإمام مالك, ولكن رجح الإمام الدارقطني [3] , وأبو حاتم الرازي [4] , رواية الثلاثة على رواية مالك, بل ذكرها الدارقطني في كتابه"الأحاديث التي خولف فيها مالك", وأشار إلى ترجيح رواية الآخرين على رواية مالك, فقال: ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر, ولا زامانه. [5]
قلت: وهذا إشكال كبير: أن يرجح رواية هؤلاء على رواية مالك,
ولكن قال ابن كثير: «وقال الحافظ الدارقطني: وقد تابع عمر بن جعثم يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي, وقولهما أولى بالصواب من قول مالك, والله أعلم. قلت: الظاهر أن الإمام مالكا إنما أسقط ذكر نعيم بن ربيعة عمدا لما جهل حال نعيم بن ربيعة ولم يعرفه, فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث, ولذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم, ولهذا يرسل كثيرا من المرفوعات ويقطع كثيرا من الموصولات, والله أعلم.» [6]
وعلق الشيخ الألباني على قول ابن كثير فقال: قلت: وهذه فائدة عزيزة هامة من قبل هذا الحافظ النحرير. فعض عليها بالنواجذ.
(1) - رواه أبو داود (4704) كتاب السنة, باب في القدر.
(2) - رواه الطحاوي في"مشكل الآثار" (3271) .
(3) - الدارقطني في"العلل" (235) (2/ 221) .
(4) - عبد الرحمن بن أبي حاتم في"المراسيل" (787) .
(5) - الدارقطني في"الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس" (80) .
(6) - ابن كثير في"التفسير" (3/ 503) ط. دار طيبة.