وزهير؛ فقال أحدهما: عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وقال الآخر: عن عمرو بن ميمون، عن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أنه كان يتعوذ من خمس الحديث؛ فأيهما أصح؟
فقالا: لا هذا ولا هذا؛ روى هذا الحديث الثوري فقال: عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون؛ قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ، مرسل. والثوري أحفظهم.
وقال أبي: أبو إسحاق كبر وساء حفظه بآخرة؛ فسماع الثوري منه قديما. وقال أبو زرعة: تأخر سماع زهير وزكريا من أبي إسحاق.» [1]
وأما الدارقطني فصحح طريق إسرائيل بن يونس وأبيه, فقال: «هذا الحديث رواه يونس بن أبي إسحاق، وابنه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر.
وخالفهما شعبة، والثوري، ومسعر، فرووه عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون مرسلا، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمتصل صحيح.» [2]
قلت: وقول أبي زرعة وأبي حاتم أقرب من قول الدارقطني, لأن جمهور أهل الجرح والتعديل لا يقدمون أحدا على الثوري في أبي إسحاق. وقد نقل ذلك ابن رجب: «قال: وقد ذكر الترمذي في كتابه هذا أن الثوري وشعبة أثبت وأحفظ من جميع من روى عن أبي إسحاق. وقال ابن المديني: سمعت معاذ بن معاذ، وقيل له: أي أصحاب أبي إسحاق أثبت؟. قال: شعبة، وسفيان، ثم سكت.
وقال ابن أبي خيثمة: سمعت ابن معين، يقول: أثبت أصحاب أبي إسحاق الثوري، وشعبة وهما أثبت من زهير وإسرائيل، وهما قرينان. قال: وسمعت ابن معين يقول: لم يكن أحد أعلم بحديث أبي إسحاق من الثوري.
وقال عثمان الدارمي: سألت يحيى: شعبة أحب إليك في أبي إسحاق، أو سفيان؟ قال: سفيان. وقال أبو زرعة: أثبت أصحاب أبي إسحاق الثوري، وشعبة، وإسرائيل
(1) - ابن أبي حاتم في"علل الأحاديث" (1990) (5/ 288) , (2056) (5/ 374) .
(2) -"العلل"للدارقطني (209) (2/ 187) .