لاتبعوها من شدة حبهم وتأثرهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - , ولكن ورد الحث على إتباع سنته وتبليغها والتمسك بها في الكتاب والسنة, قال تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} الأحزاب (21) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه: «وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ.» [1] , وقال - صلى الله عليه وسلم - أيضا كما جاء من حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه: «عليكم بسنتي» [2] , فلما سمع الصحابة ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا بلسان حالهم: لبيك يا رسول الله لبيك, فقاموا بالاعتصام بكتاب الله, والقيام على حفظ سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والاهتمام بها. ثم أنه - صلى الله عليه وسلم - قضى نحبه واستوفى أجله, فذهب إلى ربه لما آته اليقين, فشمر الصحابة عن ساعد الجد في ذلك
مظاهر اهتمام الصحابة - رضي الله عنهم - بالسنة
-الحرص على تحصيلها وتعلمها
ففي مسند أحمد أن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - يقول: بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاشْتَرَيْتُ بَعِيرًا، ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلِي، فَسِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا، حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ الشَّامَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، فَقُلْتُ لِلْبَوَّابِ: قُلْ لَهُ: جَابِرٌ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَخَرَجَ يَطَأُ ثَوْبَهُ فَاعْتَنَقَنِي، وَاعْتَنَقْتُهُ، فَقُلْتُ: حَدِيثًا بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْقِصَاصِ، فَخَشِيتُ أَنْ تَمُوتَ، أَوْ أَمُوتَ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - أَوْ قَالَ: الْعِبَادُ - عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا"قَالَ: قُلْنَا: وَمَا بُهْمًا؟ قَالَ:""
(1) - صحيح مسلم (1218) كتاب الحج, باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - , دار إحياء التراث العربي, ت: محمد فؤاد عبد الباقي.
(2) - صحيح: أخرجه أبو داود (4607) ,في كتاب السنة, باب في لزوم السنة, ط. المكتبة العصرية, بيروت, ت: محمد محيي الدين عبد الحميد. والترمذي (2676) في كتاب أبوب العلم, باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع, ط. مصطفي الحلبي, تحقيق و تعليق: أحمد شاكر, ومحمد فؤاد عبد الباقي, وابن ماجة (42) في كتاب الإيمان وفضائل الصحابة, باب باب إتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين, ط. دار إحياء الكتب العربية, ت: محمد فؤاد عبد الباقي, وأحمد في المسند (4/ 26) ط. مؤسسة قرطبة. صححه الإمام الترمذي, والشيخ الألباني, والشيخ شعيب.