فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 248

لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مِنْ بُعْدٍ كَمَا يَسْمَعُهُ مِنْ قُرْبٍ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ، وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَقٌّ، حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ حَقٌّ، حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، حَتَّى اللَّطْمَةُ"قَالَ: قُلْنَا: كَيْفَ وَإِنَّا إِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قَالَ: «بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ» [1] "

فهذا جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - يرحل في حديث من المدينة إلى مصر أو إلى الشام لمخافة التفريط في حديث واحد. والأمثلة كثيرة و ليس المقام مقام سرد, بل مقام إشارة.

-الحرص على تعليمها.

فقد كانوا يعقدون لها مجالس لتعليم الناس, كما كان يفعل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في كل خميس [2] وكذا أبو هريرة - رضي الله عنه -.

بل كانوا لا يتركون موضعا يمكنهم تعليم الناس فيه السنة إلا فعلوا, كما حدث مع عبد الله بن مسعود وعلقمة.

فعَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللهِ بِمِنًى، فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ، فَقَامَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَا نُزَوِّجُكَ جَارِيَةً شَابَّةً، لَعَلَّهَا تُذَكِّرُكَ بَعْضَ مَا مَضَى مِنْ زَمَانِكَ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ، لَقَدْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» [3]

(1) - حسن: مسند أحمد (3/ 495) , والبخاري في"الأدب المفرد" (970) ,باب: المعانقة, ط. دار البشائر الإسلامية, ت: محمد فؤاد عبد الباقي, والحاكم في"المستدرك" (3638) , كتاب التفسير, باب تفسير سورة حم المؤمن, ط. دار الكتب العلمية. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي, وحسنه الألباني وشعيب الأرنؤوط.

(2) - أخرجه البخاري (70) , كتاب العلم, باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة, ط. دار طوق النجاة, ت: محمد زهير بن ناصر الناصر, ومسلم (2821) , كتاب صفة القيامة والجنة والنار, باب الاقتصاد في الموعظة.

(3) - أخرجه البخاري (5065) , كتاب النكاح, باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم:من استطاع منكم الباءة فليتزوج .. ومسلم (1400) , كتاب النكاح, باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، ووجد مؤنه، واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم. واللفظ لمسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت