فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 248

بيان العلة قلت: تفرد الوليد بن جميع بهذا اللفظ عن جميع الرواة الذين رووا هذا الحديث بلفظ «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» .

ونكارة هذا اللفظ الذي تفرد به الوليد كالأتي:- «أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أنت ورثت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أم أهله؟ قال: فقال: لا، بل أهله."وهذا منكر قال الذهبي: وهذا منكر و أنكر ما فيه"لا، بل أهله.» [1]

وقال ابن كثير: «ففي لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة, ولعله روي بمعنى ما فهمه بعض الرواة, وفيهم من فيه تشيع, فليعلم ذلك» [2]

و قال ابن حجر: «ثم مع ذلك ففيه لفظة منكرة, وهي قول أبي بكر: «بل أهله.» فإنه معارض للحديث الصحيح: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يورث.» [3]

قلت: وهذا الحديث روي بهذا اللفظ من حديث سيف بن مسكين عن سعيد بن أبي عروبة, عن سعيد بن المسيب, عن أبي هريرة, عن أبي بكر. ذكره بن حبان, ونقله عنه الذهبي [4] , وابن حجر [5] قال:"شيخ بصري يأتي بالمقلوبات, ويأتي بالأشياء الموضوعة". قلت: وعليه فإن متابعة سيف بن مسكين للوليد بن جميع على نكارة اللفظ لا تصلح, لأنهما خالفا جميع من روى هذا الحديث ,ثم إن هذه اللفظة تؤيد أصول بدعته في التشيع, وهي أن أبا بكر قد ظلم فاطمة, ومنعها من ميراث أبيها - صلى الله عليه وسلم - اجتهادا منه, والصحيح أنه منعها من ميراث أبيها - صلى الله عليه وسلم - للنص الوارد عنه - صلى الله عليه وسلم - وليس اجتهادا. وعليه فلا يقبل تفرد الوليد بن جميع بهذا اللفظ ولا من تابعه عليه, والحديث معل بالنكارة.

(1) -الذهبي في"تاريخ الإسلام" (2/ 16) .

(2) -الحافظ ابن كثير في"البداية والنهاية" (5/ 289) .

(3) -الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (6/ 202) .

(4) -الذهبي في"ميزان الاعتدال" (3640) .

(5) -الحافظ ابن حجر في"لسان الميزان" (3749) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت