في الراء نقلا إلى لفظ الراء، وهي أقوى منهما فكان في الإدغام قوة للحرف الأول، وأيضًا فإن لام التعريف تدغم فيهن، ولما كان حق الإدغام دخول الحرف الأول في لفظ الثاني يكليته أدغمت الغنة، التي في النون والتنوين معهما، في الراء واللام، ولم يبق للغنة لفظ، وكمل بذلك التشديد، وأجاز النحويون إظهار الغنة مع اللام خاصة، والذي أجمع عليه القراء إدغام الغنة مع الراء واللام، وذلك نحو قوله: «من لدنه، ومن ربهم» ، وذلك إجماع من القراء، والإظهار في مثل هذا يعده القراء لحنًا لبعده من الجواز، وقد أتت به روايات شاذة غير معمول بها، ولو وقعت النون الساكنة قبل الراء واللام في كلمة لكانت مظهرة، بخلاف وقوعها قبلهما في كلمتين، وعلة ذلك أنك لو أدغمت لالتبس بالمضاعف، ألا ترى أنك لو بنيت مثال «فنعل» من «علم» لقلت: «عنلم» بنون ظاهرة ولو أدغمت لقلت: «علم» فيلتبس بـ «فعل» ، فلا يدري هل هو «فنعل» أو «فعل» ، وكذلك لو بنيت مثال «فنعل» من شرك، لقلت: شنرك بنون ظاهرة، ولو أدغمت لقلت «شرك» فيلتبس بـ «فعل» ، فلا يدري هل هو «فعل» أو «فنعل» ، وهذا المثال لم يقرأ في القرآن.
3 -الثالث: أن النون الساكنة والتنوين يدغمان في الميم وتبقى الغنى غير مدغمة، خارجة من الخياشيم، فينقص حينئذٍ التشديد، نحو قوله تعالى: {من نور} ، {ومن ماء} ، الغنة التي كانت في النون باقية مع لفظ الحرف الأول،