سورة التحريم، مدنية
وهي اثنتا عشرة آية في المدني والكوفي
1 -قوله: {عرَّف} قرأه الكسائي بتخفيفه الراء، وشدد الباقون.
وحجة من خفف أنه حمله على معنى جازى النبي على بعض وعفا عن بعض تكرمًا منه صلى الله عليه وسلم، وجاء التفسير فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر إلى بعض أزواجه سرًا فأفشته عليه، ولم تكتمه، فأطلع الله نبيه على ذلك، فجازاها على بعض ما فعلت، وأعرض عن بعض، فلم يجازها عليه، وماجازته لها هو طلاقها، وروي أنها حفصة بنت عمر أفشت عليه سرًا أسره إليها، فأعلمه الله بذلك فجازاها على بعض فعلها بالطلاق الرجعي، ولا يحسن أن يحمل التخفيف على معنى «علم بعضه» لأن الله جل ذكره قد أعلمنا أنه أطلعه عليه، وإذا أطلعه عليه لم يجز أن يجهل منه شيئًا، فلابد من حمل {عرف} مخففًا على معنى «جازى» ، وذلك مستعمل في {عرف} ، تقول لمن يسيء ولم يحسن: أنا أعرف لأهل الإحسان، وأعرف لأهل الإساءة أي: لا أقصر في مجازاتهم فـ {عرف} بمعنى «علم» ، و «علم» بمعنى «جازى» ، وعلى ذلك يتأول قوله تعالى: {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} «البقرة 198» ، أي: يجازيكم به الله، ومنه قوله: {أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم} «النساء 63» ، أي: يجازيهم على ما أظهروا من ذلك، ولم يرد أن يعلمنا أنه يعلمه؛ لأن ذلك مستقر في الأنفس، إنه تعالى يعلم السر والعلانية، وعلى ذلك وقعت «يرى» بمعنى «يجازي» في قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خير يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره} «الزلزلة 7، 8» أي: يجازى عليه، لم يرد رؤية البصر فقط، لأن ذلك لا ضرر فيه على