مَكِّيَّةٌ
وَهِيَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ آيَةً فِي الْمَدَنِيِّ وَالْكُوفِيِّ
«1» قَوْلُهُ: {يَصْلَى} قَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَعَاصِمٌ بِالْفَتْحِ فِي الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ الصَّادِ مُخَفَّفًا، أَضَافُوا الْفِعْلَ إِلَى الدَّاخِلِ فِي النَّارِ، فَهُوَ الْفَاعِلُ، وَهُوَ مُضْمَرٌ فِي الْفِعْلِ، وَجَعَلُوا الْفِعْلَ ثُلاَثِيًّا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ {سَعِيرًا} ، وَدَلِيلَهُمْ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ: {سَيَصْلَى نَارًا} «الْمَسَدِ 3» ، وَقَوْلِهِ: {إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} «الصَّافَّاتِ 163» ، وَقَوْلِهِ: {اصْلَوْهَا} «يس 64» ، وَقَوْلِهِ: {ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ} «الْمُطَفِّفِينَ 16» فَكُلُّهُ أُضِيفَ الْفِعْلُ فِيهِ إِلَى الدَّاخِلِينَ فِي النَّارِ، فَكَذَلِكَ هَذَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَفَتْحِ الصَّادِ مُشَدَّدًا، أَضَافُوا الْفِعْلَ إِلَى الْمَفْعُولِ، فَهُوَ فِعْلٌ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْمَفْعُولُ الَّذِي قَامَ مَقَامَ الْفَاعِلِ مُضْمَرٌ فِي الْفِعْلِ، لَكِنَّهُمْ عَدَّوُا الْفِعْلَ إِلَى الْمَفْعُولِ بِالتَّضْعِيفِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ: أَحَدُهُمَا قَامَ مَقَامَ الْفَاعِلِ، وَهُوَ مُضْمَرٌ فِي {يَصْلَى} ، وَالثَّانِي {سَعِيرًا} .
«2» قَوْلُهُ: {لَتَرْكَبُنَّ} قَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ الْبَاءِ، عَلَى الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى مَعْنَى: لَتَرْكَبَنَّ يَا مُحَمَّدُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ، وَأَمْرًا بَعْدَ أَمْرٍ. وَقَدْ قِيلَ: مَعْنَاهُ: لَتَرْكَبَنَّ يَا مُحَمَّدُ سَمَاءً بَعْدَ سَمَاءٍ. وَقِيلَ: هُوَ خَبَرٌ عَنِ السَّمَاءِ، وَلَيْسَ بِخِطَابٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، [وَالْمَعْنَى] لَتَرْكَبُنَّ السَّمَاءَ فِي تَشَقُّقِهَا وَتَلَوُّنِهَا عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ حَالًا بَعْدَ حَالٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعْنَاهُ: لَتَرْكَبَنَّ يَا مُحَمَّدُ الآخِرَةَ بَعْدَ الأُولَى. وَقِيلَ: هُوَ خِطَابٌ لِلإِنْسَانِ، عَلَى مَعْنَى: لَتَرْكَبَنَّ أَيُّهَا الإِنْسَانُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ مِنْ مَرَضٍ وَصِحَّةٍ وَشَبَابٍ وَهَرَمٍ. وَقَرَأَ