سورة محمد صلى الله عليه وسلم، مدنية
وهي تسع وثلاثون آية في المدني وثمان وثلاثون في الكوفي
1 -قوله: {والذين قتلوا} قرأه أبو عمرو وحفص بضم القاف وكسر التاء، من غير ألف، على ما لم يسم فاعله، وقرأ الباقون «قاتلوا» من المقاتلة بألف.
وحجة من قرأ بغير ألف أنه أخبر عمن قتل في سبيل الله أن الله يهديه إلى جنته، ويصلح حاله بالنعيم المقيم الدائم، ويدخله جنته، وأنه لا يذهب علمه وسعيه باطلًا، ويجوز أن يكون قوله: {سيهديهم} «5» وما بعده لمن بقي بعد من قتل من المؤمنين، وفي هذه القراءة قوة وزيادة معنى، وذلك أن من قتل في سبيل الله لم يقتل حتى قاتل، فقد اجتمع له القتال في سبيل الله ثم القتل، فكان من قتل في قتال في سبيل الله، فقد قاتل وليس كل من قاتل قتل.
2 -وحجة من قرأ بألف أنه أخبر عمن قاتل في سبيل الله أن الله لا يحبط عمله، وأنه يهديه ويصلح حاله في الدنيا، ويدخله الجنة بعد ذلك، ويقوي ذلك أن الإخبار بهذا لا يكون عن حي لم يقتل فقاتل، أو لأنه ممن قتل، ولولا الجماعة أنهم على «قاتلوا» بألف لكان {قتلوا} أقوى في المعنى، وأعم في الفضل، وأمدح للمخبر عنه.