«3» قَوْلُهُ: {بِمُصَيْطِرٍ} قَرَأَهُ هِشَامٌ بِالسِّينِ، وَهُوَ الأَصْلُ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ بَيْنَ الصَّادِ وَالزَّايِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالصَّادِ، أَبْدَلُوهَا مِنَ السِّينِ، لإِتْيَانِ الطَّاءِ بَعْدَهَا، لِيَعْمَلَ اللِّسَانُ فِي الإِطْبَاقِ عَمَلًا وَاحِدًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذَا وَعِلَّتُهُ، وَحُجَّتُهُ فِي سُورَةِ الْحَمْدِ وَغَيْرِهَا، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهَا.
مَكِّيَّةٌ
وَهِيَ ثَلاَثُونَ آيَةً فِي الْكُوفِيِّ، وَاثْنَتَانِ وَثَلاَثُونَ فِي الْمَدَنِيِّ
«1» قَوْلُهُ: {وَالْوَتْرِ} قَرَأَهُ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْكَسْرُ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ.
«2» قَوْلُهُ: {فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالتَّشْدِيدِ، عَلَى مَعْنَى التَّكْثِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ، وَكِلاَهُمَا بِمَعْنَى التَّضْيِيقِ فِي الرِّزْقِ، وَقَدْ مَضَى الْكَلامُ عَلَى هَذَا فِي سُورَةِ الأَعْلَى وَغَيْرِهَا.
«3» قَوْلُهُ: {تُكْرِمُونَ، وَتَأْكُلُونَ، وَتَحَاضُّونَ، وَتُحِبُّونَ} قَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو بِالْيَاءِ فِي الأَرْبَعِ الْكَلِمَاتِ، عَلَى لَفْظِ الْغَيْبَةِ، لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ اسْمٌ لِلْجِنْسِ، يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ بِلَفْظِهِ، فَرَجَعَتْ عَلَيْهِ الْيَاءَاتُ لِغَيْبَتِهِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِيهِنَّ، عَلَى الْخِطَابِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ عَلَى مَعْنَى: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ كَذَا وَكَذَا، وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ {تَحَاضُّونَ} بِأَلِفٍ قَبْلَ الضَّادِ، وَيَمُدُّونَ الأَلِفَ، لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ أَوَّلِ الْمُشَدَّدِ، بِمَنْزِلَةِ {وَلاَ الضَّالِّينَ} «الْفَاتِحَةِ 7» ، وَأَصْلُهُ «تَتَحَاضَضُونَ» ، عَلَى وَزْنِ «تَتَفَاعَلُونَ» ،