أَنْ يَحُضَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [عَلَى إِطْعَامِ الْمِسْكِينِ أَيْ: يُحَرِّضُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا] عَلَى ذَلِكَ، فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ اسْتِخْفَافًا، كـ {تُظَاهِرُونَ وَتَسَاءَلُونَ} ، وَأُدْغِمَتِ الضَّادُ فِي الضَّادِ. وَقَرَأَ «تَحُضُّونَ» بِغَيْرِ أَلِفٍ، جَعَلُوهُ مِنْ «حَضَّ يَحُضُّ» وَهُوَ فِي الْمَعْنَى كـ {تَحَاضُّونَ} .
«4» قَوْلُهُ: {لاَ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ} قَرَأَ ذَلِكَ الْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ الذَّالِ وَالثَّاءِ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، أَضَافَ الْفِعْلَيْنِ إِلَى الْكَافِرِ الْمُعَذَّبِ الْمُوثَقِ، وَرَفَعَ «أَحَدًا» ، لأَنَّهُ مَفْعُولٌ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَالْهَاءُ فِي {عَذَابَهُ} لِلْكَافِرِ، وَكَذَلِكَ [هِيَ] فِي {وَثَاقَهُ} ، وَهُوَ الإِنْسَانُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ: {يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ} «23» وَالتَّقْدِيرُ: لاَ يُعَذِّبُ أَحَدٌ مِثْلَ تَعْذِيبِهِ، وَلاَ يُوثِقُ أَحَدٌ مِثْلَ إِيثَاقِهِ، فَأَقَامَ «الْعَذَابَ» مَقَامَ التَّعْذِيبِ، و «الْوَثَاقَ» مَقَامَ الإِيثَاقِ، كَمَا اسْتَعْمَلُوا الْعَطَاءَ فِي مَوْضِعِ الإِعْطَاءِ. وَالْعَذَابُ وَالْوَثَاقُ اسْمَانِ وَقَعَا مَوْقِعَ مَصْدَرَيْنِ، وَذَلِكَ مُسْتَعْمَلٌ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ. قَالَ الْفَرَّاءُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّبُ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا كَعَذَابِ اللَّهِ فِي الآخِرَةِ. وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَقْرَأُ بِفَتْحِ الذَّالِ وَالثَّاءِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الذَّالِ وَالثَّاءِ مِنْ {يُعَذِّبُ، وَيُوثِقُ} ، أَضَافُوا الْفِعْلَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَالْهَاءُ فِي {عَذَابَهُ وَوَثَاقَهُ} لِلَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَالتَّقْدِيرُ: فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّبُ أَحَدٌ أَحَدًا مِثْلَ تَعْذِيبِ اللَّهِ لِلْكَافِرِينَ وَلاَ يُوثِقُ أَحَدٌ أَحَدًا مِثْلَ إِيثَاقِ اللَّهِ لِلْكَافِرِينَ، و {أَحَدٌ} فَاعِلٌ.
وَقِيلَ: تَقْدِيرُهُ: فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّبُ أَحَدٌ أَحَدًا مِثْلَ تَعْذِيبِ الْكَافِرِ، وَلاَ يُوثِقُ أَحَدٌ أَحَدًا مِثْلَ إِيثَاقِ الْكَافِرِ، فَتَكُونُ كَالْقِرَاءَةِ الأُولَى عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، لإِضَافَةِ