سورة الحديد، مدنية
وهي ثمان وعشرون آية في المدني، وتسع في الكوفي
1 -قوله: {وقد أخذ ميثاقكم} قرأه أبو عمرو بضم الهمزة وكسر الخاء، ورفع الميثاق على ما لم يسم فاعله، واتفع «الميثاق» بقيامه مقام الفاعل لـ {أخذ} والفاعل هو الله جل ذكره، وهو الذي أخذ الميثاق على خلقه، والكلام مفهوم لتقدم ذكر الله، لكن الفاعل حذف لدلالة الكلام عليه، وقام «الميثاق» مقامه، ورد الفعل إلى بناء ما لم يسم فاعله، وقرأ الباقون بفتح الهمزة والخاء، ونصب «الميثاق» ، وهو الاختيار؛ لأن الجماعة عليه، أضافوا الفعل إلى فاعله، وهو الله جل ذكره، لتقدم ذكره في قوله: {وما لكم لا تؤمنون بالله} فانتصب الميثاق بوقوع الفعل عليه، وهو «أخذ» والتقدير: وقد أخذ الله ميثاقكم، ثم أضمر الاسم لتقدم ذكره.
2 -قوله: {وكلا وعد الله الحسنى} قرأه ابن عامر «وكل» بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب.
وحجة من رفع أنه لما تقدم الاسم على الفعل رفع بالابتداء، وقدر مع الفعل «هاء» محذوفة اشتغل الفعل بها، وتعدى إليها، التقدير: وكل وعده الله الحسنى، أي: الجنة. وحذف هذه الهاء إنما يحسن من الصلات، ويجوز في الصفات، ويقبح حذفها من غير ذينك إلا في شعر، وهذه القراءة فيها بُعد لحذف الهاء من غير صلة ولا صفة، وإنما أجاز الرفع من أجازه على القياس، على إجازتهم النصب مع الهاء في قوله: زيدًا ضربته، فكما جاز النصب مع اللفظ