مَكِّيَّةٌ وَقِيلَ مَدَنِيَّةٌ
وَهِيَ سِتٌّ وَثَلاثُونَ آيَةً فِي الْمَدَنِيِّ وَالْكُوفِيِّ
«1» قَوْلُهُ: {خِتَامُهُ مِسْكٌ} قَرَأَهُ الْكِسَائِيُّ بِأَلِفٍ قَبْلَ التَّاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَأَلِفٍ بَعْدَ التَّاءِ.
وَحُجَّةُ مَنْ قَرَأَ بِأَلِفٍ بَعْدَ التَّاءِ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى مَعْنَى «آخِرُهُ مِسْكٌ» ، كَمَا قَالَ: {وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} «الأَحْزَابِ 40» ، أَيْ: آخِرُهُمْ. وَالْمَعْنَى: «أَنَّهُ لَذِيذُ الآخِرِ، ذَكِيُّ الرَّائِحَةِ فِي آخِرِهِ» ، فَإِذَا كَانَ آخِرُهُ فِي طِيبِهِ وَذَكَاءِ رَائِحَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمِسْكِ فَأَوَّلُهُ أَذْكَى وَأَطْيَبُ رَائِحَةً، لأَنَّ الأَوَّلَ مِنَ الشَّرَابِ أَصْفَى وَأَلَذُّ، وَهُوَ مَصْدَرُ «خَتَمَ خِتَامًا» .
«2» وَحُجَّةُ مَنْ قَرَأَ بِأَلِفٍ قَبْلَ التَّاءِ أَنَّهُ جَعَلَهُ اسْمًا لِمَا يُخْتَمُ بِهِ الْكَأْسُ، بِدَلالَةِ قَوْلِهِ: {مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ} «25» ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ مَخْتُومٌ، ثُمَّ بَيَّنَ هَيْئَةَ الْخَاتَمِ، فَقَالَ «خَاتَمُهُ مِسْكٌ» ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَلْقَمَةُ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ.
«3» قَوْلُهُ: {فَكِهِينَ} قَرَأَهُ حَفْصٌ بِغَيْرِ أَلِفٍ، جَعَلَهُ مِنْ «فَكِهَ، فَهُوَ فَكِهٌ» مِثْلُ: حَذِرَ فَهُوَ حَذِرٌ، وَمَعْنَاهُ فِيمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ: ضَاحِكِينَ طَيِّبِي الأَنْفُسِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِأَلِفٍ عَلَى مَعْنَى: ذَوِي فَوَاكِهَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: مُعْجَبِينَ. وَقِيلَ نَاعِمِينَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: فَكِهِينَ وَفَاكِهِينَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا {بَلْ رَانَ} «14» فِي الْوَقْفِ عَلَى اللاَّمِ وَالإِمَالَةِ.