فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 930

مَكِّيَّةٌ

وَهِيَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً فِي الْمَدَنِيِّ وَالْكُوفِيِّ

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ الإِمَالَةِ وَعِلَلِهَا فِي أَبْوَابِ الإِمَالَةِ، وَهِيَ مُتَكَرِّرَةٌ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَفِي غَيْرِهَا، وَنَحْنُ نُعِيدُ هَهُنَا جُمْلَةً مِنْ عِلَلِهَا يُتَذَكَّرُ بِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقَوْلِ فِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

«1» اعْلَمْ أَنَّ الْفَتْحَ هُوَ الأَصْلُ، وَالإِمَالَة فَرْعٌ، لِعِلَّةٍ تُوجِبُهَا عَلَى [مَا] قَدَّمْنَا فِي صَدْرِ الْكِتَابِ، دَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ الْفَتْحَ مُسْتَعْمَلٌ فِي كُلِّ مُمَالٍ وَغَيْرِ مُمَالٍ، وَالإِمَالَةُ لاَ تُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَفْتُوحٍ، فَمَا عَمَّ كُلَّ شَيْءٍ فَهُوَ الأَصْلُ، أَلاَ تَرَى أَنَّ «الدُّعَاءَ، وَالْغُثَاءَ، وَالسَّمَاءَ، وَالشُّرَكَاءَ، وَقَالَ، وَمَالَ، وَكَانَ، وَطَالَ» وَشِبْهَهُ لاَ تَجُوزُ فِيهِ الإِمَالَةُ، وَأَنَّ كُلَّ مَا تَجُوزُ فِيهِ الإِمَالَةُ يَجُوزُ فِيهِ الْفَتْحُ، وَمِمَّا يُقَوِّي الْفَتْحَ فِي الأَشْيَاءِ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الإِمَالَةُ أَنَّ الإِمَالَةَ إِنَّمَا جِيءَ بِهَا لِتَدُلَّ عَلَى أَصْلِ الْحَرْفِ الْمُمَالِ، لِتُقَرِّبَهُ مِنْ كَسْرَةٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ الدَّلالَةِ عَلَى الأَصْلِ فِي قَوْلِهِمْ: مِيقَاتٌ وَمِيزَانٌ، وَشِبْهِهِ، بِغَيْرِ إِشَارَةٍ وَلاَ دَلِيلٍ عَلَى الأَصْلِ، إِذْ أَصْلُ الْيَاءِ فِيهِمَا الْوَاوُ، وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى تَرْكِ الدَّلالَةِ عَلَى الأَصْلِ فِي قَوْلِهِمْ: مُوقِنٌ وَمُوسِرٌ، وَشِبْهِهِ بِغَيْرِ إِشَارَةٍ وَلاَ دَلِيلٍ عَلَى الأَصْلِ، وَالأَصْلُ فِي الْوَاوِ فِيهِمَا يَاءٌ، وَأَجْمَعُوا عَلَى إِبْدَالِ الْهَمْزَةِ الَّتِي هِيَ فَاءُ الْفِعْلِ فِي «آدَمَ وَآزَرَ» وَشِبْهِهِمَا بِأَلِفٍ، مِنْ غَيْرِ إِشَارَةٍ وَلا دَلِيلٍ عَلَى الأَصْلِ، وَالأَصْلُ الْهَمْزُ، وَأَجْمَعُوا عَلَى إِبْدَالِ الْوَاوِ فِي: قَالَ، وَكَالَ بِأَلِفٍ وَعَلَى إِبْدَالِ الْيَاءِ فِي: كَالَ، وَمَالَ، بِأَلِفٍ مِنْ غَيْرِ إِشَارَةٍ إِلَى الْوَاوِ، وَلاَ إِلَى الْيَاءِ فِي أَشْبَاهٍ لِهَذَا كَثِيرٍ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تُتْرَكَ الإِشَارَةُ إِلَى الأَصْلِ فِي «رَمَى، وَهَدَى، وَتَرَى، وَاشْتَرَى» وَشِبْهِهِ، وَأَنْ تُتْرَكَ الأَلِفُ عَلَى حَالِهَا وَلَفْظِهَا، وَفَتْحِ مَا قَبْلَهَا، وَلا تُغَيَّرَ بِإِشَارَةٍ إِلَى أَصْلِهَا، قِيَاسًا عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت