آمَنُوا «17» فَعَطَفَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي، لِيَتَّفِقَ الْمَعْطُوفُ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فِي اللَّفْظِ.
«4» قَوْلُهُ: {مُؤْصَدَةٌ} قَرَأَهُ حَفْصٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ بِالْهَمْزِ، وَمِثْلُهُ فِي الْهُمَزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ هَمْزٍ.
وَحُجَّةُ مَنْ هَمَزَ أَنَّهُ جَعَلَهُ مِنَ اللُّغَةِ الَّتِي يَقُولُونَ فِيهَا «آصَدْتُ الْبَابَ» أَيْ أَطْبَقْتُهُ، فَهُوَ «أَفْعَلْتُ» وَفَاءُ الْفِعْلِ فِيهِ هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ، أُبْدِلَ مِنْهَا أَلِفٌ فَثَبَتَتْ هَمْزَةً فِي اسْمِ الْمَفْعُولِ، وَهُوَ {مُؤْصَدَةٌ} أَيْ مُطْبَقَةٌ.
«5» وَحُجَّةُ مَنْ قَرَأَ بِغَيْرِ هَمْزٍ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَهُ مِنَ اللُّغَةِ الَّتِي يَقُولُونَ فِيهَا «أَوْصَدْتُ الْبَابَ» ، أَيْ أَطْبَقْتُهُ، فَفَاءُ الْفِعْلِ فِي هَذِهِ اللُّغَةِ وَاوٌ، فَلاَ يَجُوزُ هَمْزُ اسْمِ الْمَفْعُولِ عَلَى هَذَا، إِذْ لاَ أَصْلَ لَهُ فِي الْهَمْزِ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ: {بِالْوَصِيدِ} «الْكَهْفِ 18» بِالْوَاوِ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الْمَهْمُوزِ لَقَالَ بـ «الأَصِيدِ» ، فَهُمَا لُغَتَانِ يُقَالُ أَوْصَدْتُ، وَآصَدْتُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَرَأَهُ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ الْهَمْزَ، لَكِنْ خَفَّفَ الْهَمْزَةَ فَأَبْدَلَ مِنْهَا وَاوًا لانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا، عَلَى أَصْلِ تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ.