فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 930

يَجُوزُ تَخْفِيفُ الزَّايِ فِي هَذَا، إِذْ لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ تَاءَانِ، وَمِثْلُهُ الاخْتِلاَفُ وَالْحُجَّةُ فِي قَوْلِهِ: {تَصَدَّى} فِي عَبَسَ «6» .

مَكِّيَّةٌ

وَهِيَ اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ آيَةً فِي الْمَدَنِيِّ وَالْكُوفِيِّ

«1» قَوْلُهُ: {فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى} قَرَأَهُ عَاصِمٌ بِالنَّصْبِ عَلَى الْجَوَابِ بِالْفَاء لـ «لَعَلَّ» وَالنَّصْبُ عَلَى إِضْمَارِ «أَنْ» ، فَهُوَ تَعْلِيلُهُ، وَحُجَّتُهُ كَالَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الْحُجَّةِ فِي الْبَقَرَةِ وَالْحَدِيدِ فِي نَصْبِ {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ} مِنْ رَدِّ الثَّانِي عَلَى مَصْدَرِ الأَوَّلِ حِينَ امْتَنَعَ الْعَطْفُ عَلَى اللَّفْظِ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إِضْمَارِ «أَنْ» لِيُكَوِّنَ مَعَ الْفِعْلِ مَصْدَرًا، فَتَعْطِفَ مَصْدَرًا عَلَى مَصْدَرِ الأَوَّلِ، لأَنَّ صَدْرَ الْكَلامِ غَيْرُ وَاجِبٍ، كَأَنَّ تَقْدِيرَهُ: وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَكُونُ مِنْهُ تَذَكُّرٌ فَانْتِفَاعٌ بِالتَّذَكُّرِ، فَلَمَّا أُضْمِرَتْ «أَنْ» نَصَبَتِ الْفِعْلَ. وَقَدْ مَضَى هَذَا بِأَبْيَنَ مِنْ هَذَا الْكَلاَمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى الْعَطْفِ عَلَى {يَزَّكَّى} ، وَ {يَذَّكَّرُ} ، وَالتَّقْدِيرُ: فَلَعَلَّهُ تَنْفَعَهُ الذِّكْرَى.

«2» قَوْلُهُ: {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ} قَرَأَهُ الْكُوفِيُّونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، عَلَى بَدَلِ الاشْتِمَالِ مِنَ الطَّعَامِ، لأَنَّ انْصِبَابَ الْمَاءِ وَانْشِقَاقَ الأَرْضِ سَبَبٌ لِحُدُوثِ الطَّعَامِ، وَمَعْنَى {إِلَى طَعَامِهِ} إِلَى كَوْنِ طَعَامِهِ، أَوْ إِلَى حُدُوثِ طَعَامِهِ، فَهُوَ مَوْضِعُ الاعْتِبَارِ، وَلَيْسَ النَّظَرُ إِلَى الطَّعَامِ اعْتِبَارًا، إِنَّمَا الاعْتِبَارُ فِي النَّظَرِ إِلَى الأَشْيَاءِ الَّتِي يَتَكَوَّنُ مِنْهَا الطَّعَامُ، وَهِيَ صَبُّ الْمَاءِ وَانْشِقَاقُ الأَرْضِ وَالإِنْبَاتُ، ثُمَّ حُدُوثُهُ وَانْتِقَالُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَلا يَكْمُلُ إِلاَّ بِذَلِكَ، فَهَذَا مِمَّا اشْتَمَلَ فِيهِ الثَّانِي عَلَى الأَوَّلِ فِي الْبَدَلِ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْكَلاَمِ، فَأَتَى فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ {أَنَّا} فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، عَلَى مَعْنَى: هُوَ أَنَّا صَبَبْنَا أَيْ: هُوَ صَبُّنَا الْمَاءَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت