عَلَى «أَصْحَابِ الْوُجُوهِ» الْمَذْكُورَةِ، وَالثَّانِي {نَارًا} ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ جَعَلُوهُ فِعْلًا ثُلاَثِيًّا سُمِّيَ فَاعِلُهُ فَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَالْفَاعِلُ مُضْمَرٌ يَعُودُ عَلَى «أَصْحَابِ الْوُجُوهِ» ، وَالْمَفْعُولُ {نَارًا} ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: {وَيَصْلَى سَعِيرًا} «الانْشِقَاقِ 12» وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ.
«2» قَوْلُهُ: {لاَ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً} قَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ، وَرَفْعِ «لاَغِيَةً» ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ نَافِعٌ إِلاَّ أَنَّهُ قَرَأَ بِالتَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ مَفْتُوحَةً وَنَصْبِ «لاَغِيَةً» ، وَحُجَّةُ مَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ مَضْمُومَةً وَبِرَفْعِ «لاَغِيَةً» أَنَّهُ ذَكَرَ الْفِعْلَ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى، لأَنَّ «لاَغِيَةً» و «لَغْوًا» سَوَاءٌ، فَذَكَّرَ لِتَذْكِيرِ اللَّغْوِ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَكَّرَ لَمَّا فَرَّقَ بَيْنَ الْمُؤَنَّثِ وَفِعْلِهِ بِقَوْلِهِ: {فِيهَا} ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَكَّرَ لأَنَّ تَأْنِيثَ «لاَغِيَةً» غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، فَأَمَّا ضَمُّهُ لِلْيَاءِ فَإِنَّهُ بَنَى الْفِعْلَ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَرَفَعَ «لاَغِيَةً» لِقِيَامِهَا مَقَامَ الْفَاعِلِ، وَكَذَلِكَ حُجَّةُ مَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ وَالرَّفْعِ، إِلاَّ أَنَّهُ أَنَّثَ لِتَأْنِيثِ لَفْظِ «لاَغِيَةً» ، فَأَجْرَى الْكَلاَمَ عَلَى ظَاهِرِهِ [وَلَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الْمَعْنَى] .
وَحُجَّةُ مَنْ فَتَحَ التَّاءَ وَنَصَبَ «لاَغِيَةً» أَنَّهُ بَنَى الْفِعْلَ لِمَا سُمِّيَ فَاعِلُهُ، فَتَعَدَّى إِلَى «لاَغِيَةً» ، فَنَصَبهَا بـ {تَسْمَعُ} ، وَالْفَاعِلُ هُوَ الْمُخَاطَبُ، وَهُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، و «اللاَّغِيَةُ» مَصْدَرٌ بِمَعْنَى «اللَّغْوِ» كـ «الْعَاقِبَةِ، وَالْعَافِيَةِ» . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صِفَةً، عَلَى تَقْدِيرِ: وَلاَ تَسْمَعُ فِيهَا كَلِمَةً لاغِيَةً، أَيْ كَلِمَةَ لَغْوٍ. وَقَوْلُهُ: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا} «مَرْيَمَ 62» يَدُلُّ عَلَى حَمْلِ «لاَغِيَةً» عَلَى الْمَصْدَرِ، فَذَلِكَ أَوْلَى بِهَا.