النون والهمزة وقرأهما خلاد بفتح النون وإمالة الهمزة، وقرأ أبو بكر في سبحان بفتح النون وإمالة الهمزة كخلاد، وفتحهما جميعًا في السجدة كالباقين.
9 -وعلة إمالة هذا أن الألف، التي بعد الهمزة، أصلها الياء تقول: نأيت، والنأين فتظهر الياء، وتقول: الرجلان نأيا، فتظهر الياء، فأمال لتقرب الألف إلى أصلها، ولم يمكن تقريب الألف إلى الياء إلا بتقريب فتح الهمزة إلى نحو الكسرة، ومما يقوي حسن الإمالة في جميع ما ذكرنا أن ألفه أصلها الياء، أن من أمال أراد اتباع الخط، وذلك أن أكثره مكتوب في المصحف الإمام بالياء، فمن أمال أتى بلفظ خط المصحف واتبعه، ومن فتح قارب خط المصحف ولم يستوفه، فأما علة من أمال النون أيضًا من «نأى» فإنه لما وقع بعدها حرفان ممالان، أمال النون للإمالة التي بعدها، فيكون عمل اللسان من جهة واحدة، وهذا من الإمالة للإمالة، وهو قليل.
10 -ومما أميلت ألفه على التشبيه بالألف، التي أصلها الياء، قوله: «دحاها، وطحاها، وتلاها، وسجى» أربعة أفعال أصل ألفها الواو، وقد ذكر بعض العلماء أنه يقال: «دحيت» ، فعلى هذا تكون الإمالة في «دحاها» صحيحة؛ لأن أصل ألفه الياء، ولكن هذه الواو قد ترجع في بعض تصاريف هذه الأفعال إلى الياء، تقول: «طحي، وتلي، ودحي، وسجي» فترجع الواو إلى الياء، وكذلك إن نقلتها إلى الرباعي ترجع الواو إلى الياء، فشابهت بذلك الألف التي أصلها الياء، فأمالها الكسائي وحده على هذا التشبيه. وحسنت