الساكنين في الأسماء، وقد تقدم ذكر علة ذلك، وحسن الكسر؛ لأن هذه الحروف منفصلة من الفعل، فلم تجر مجرى ألف الوصل في الضم، لأن الألف متصلة.
96 -وحجة من ضم أنه شبَه هذه الحروف بألف الوصل؛ لأن بها يوصل إلى الساكن كما يوصل بألف الوصل فضمها كما يضم ألف الوصل في الابتداء، لانضمام الثالث، وأيضًا فإنه كره الخروج من كسر إلى ضم، ليس بينهما غير حرف ساكن، والساكن غير حائل لضعفه، فلا يُعتد به، وألف الوصل لا حظ لها في الوصل، ولا يعتد بها حاجزًا، فلما ثقل ذلك ضم الساكن الأول، ليتبع الضم الضم، فيكون أيسر عليه في الفظ وأسهل، وهي لغة، وأما تخصيص أبي عمرو للضم في لام «قل» وواو «أو» فإنه استثقل الكسر في «قل» وقبلها ضمة، ثم يخرج إلى ضم، فيصير كسرة بين ضمتين، وذلك ثقيل، فضم اللام، ليتبع الضم الضم، فيخرج من ضام القاف إلى ضم اللام إلى ضم العين في: {قل أعوذ} فيعمل اللسان عملًا واحدًا، فذلك أيسر، وأخف في اللفظ من اللفظ بكسرة بين ضمتين، وأيضًا فإن «قل» حذفت منه واو، فكان الضم في اللام أدل على الواو المحذوفة من الكسر، فأما ضمه للواو من «أو» فإن الضم في الواو أخف من الكسر فيها، لأن الضم منها، وأيضًا فإنه حملها على ما يفعل بواو الجمع في قوله: {اشتروا الضلالة} «البقرة 16» وشبهه، فأما اختصاص ابن ذكوان بالضم في الموضعين المذكورين، فإن الكلمة فيهما لما طالت ثقلت، فيثقل الكسر فيهما، ثم الخروج إلى الضم، فضم؛ لأنه أيسر، فيتبع الضم الضم، وليجمع بين اللغتين، والضم في ذلك كله الاختيار، لأن عليه أكثر القراء، ولأنه أخف، والكسر حسن، لأنه الأصل في حركة التقاء الساكنين.