القصة المحذوفة، على ما فسرنا، وقد تقدم القول في العلة، في اختيار الكسر في الأسماء لالتقاء الساكنين وفي الأفعال.
99 -الثاني: أن تحرك الساكن الثاني لالتقاء الساكنين بكسر أو ضم أو فتح فالكسر هو الأصل، نحو: «هؤلاء، وجير» والفتح لاستثقال الكسر بعد ياء، نحو: «أين، وكيف» والضم نحو: «حيثُ، وقبلُ، وبعدُ» وإنما وجب ذلك؛ لأن هذه غايات الكلام؛ لأن الحرف وقع بعدها، فصار غاية الكلام، فلما احتيج إلى حركتها؛ لالتقاء الساكنين حركت بغاية الحركات، وهي الضم، وقيل: حركت بالضم، ليدل ذلك على أنها حركت بحركة ليست بأصل فيها؛ لأنها تفتح وتكسر للإعراب، تقول: حيث قبلك ومن حيث قبلك، فحركت بالضم، ليُعلم أنه ليس بإعراب فيها، وقيل حركت «حيث» بالضم، لأن الياء أصلها واو، وأصلها «حوث» فحركت بالضم، لتدل الضمة على الواو المنقلبة إلى الياء، وقيل: حركت بالضم لقوتها؛ لأنها تدل على مكانين، تقول: زيد حيث عمرو قائم، فدلت على مكان لـ «زيد» ومكان لـ «عمرو» فلما تضمنت مكانين كل واحد منهما رفع اسمًا، قويت فأعطيت أقوى الحركات وهي الضم، ولو ظهر ما حذف بعدها لم تكن إلا منصوبة.
100 -الثالث: أن تحذف الساكن الأول من كلمين، إذا كان حرف مد ولين، فتحذفه لالتقاء الساكنين، ويبقى ما قبله من الحركة يدل عليه، وذلك قولك: بقي الرجل وقوا الرجل، وذا المال، وإنما وجب الحذف لأن