يحسن في أحدهما ما يحسن في الآخر، ويقبح في أحدهما ما يقبح في الآخر، فكما لا يجوز: واتقوا الله الذي تساءلون بالأرحام، فكذلك لا يحسن: تساءلون به والأرحام، فإن أعدت الخافض حسن، وقرأ الباقون {والأرحام} بالنصب على العطف على اسم الله جل ذكره، على معنى: واتقوا الأرحام أن تقطعوها، ويجوز أن يكون معطوفًا على موضع الجار والمجرور، لأن ذلك في موضع نصب، كما تقول: مررت بزيد وعمرا، لأن معنى «مرت بزيد» لابست زيدًا، فهو في موضع نصب فحمل {والأرحام} على المعنى، فنصب، هو الاختيار، لأنه الأصل، وهو المستعمل، وعليه تقوم الحجة، وهو القياس، وعليه كل القراء.
3 -قوله: {قيامًا} قرأه نافع وابن عامر «قيما» بغير ألف، وقرأ الباقون {قياما} بألف.
4 -وحجة من قرأ بغير ألف أن جعله جمع «قيمة» كـ «ديمة وديم» ، ودل على أنه جمع «قيمة» ، وليس بمصدر أنه أعتل، ولو كان مصدرًا لم يعتل، كـ «العور والحول» ، فالمعنى: أموالكم التي جعل الله لكم قيمة لأمتعتكم ومعايشكم، وقد قيل: إن قيما مصدر، بمعنى القيام، لغة فيه، من: قام بالأمر قام به، ومنه: {يقيمون الصلاة} «البقرة 3» أي يدومون عليها، وعلى ذلك قوله: {دينًا قيمًا} «الأنعام 161» في قراءة من خفف، أي: دائمًا ثابتًا لا ينسخ بغيره كما نسخت الشرائع قبله، فهو مصدر صفة لـ «الدين» ولو كان جمع «قيمة» لصار معناه: دينًا معاد لا بغيره، وهذا لا يصح، لأن الإسلام لا يعدله شيء، وإنما اعتل لأنه اتبع فعله فاعل.