فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 930

استعملت في هذا الموضع وغيره، إذا ارتفعت، بمعنى الوصل، والمعنى: لقد تقطع وصلكم، وإذا تقطع وصلهم افترقوا، وهو المعنى المقصود إليه، وإنما استعملت بضد ما بنيت عليه، بمعنى الوصل؛ لأنها تستعمل كثيرًا مع السببين المتلابسين، بمعنى الوصل، تقول: بيني وبينه شركة، وبيني وبينه رحم وصداقة، فلما استعملت في هذه المواضع بمعنى الوصل جاز استعمالها في الآية كذلك.

46 -وحجة من نصب أنه جعله ظرفًا، والتقدير: لقد تقطع وصلكم بينكم. ودل على حذف الوصل قوله: {وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء} ، فدل هذا على التقاطع والتهاجر بينهم وبين شركائهم، إذ تبرؤوا منهم، ولم يكونوا معهم، وتقاطعهم لهم هو ترك وصلهم لهم، فحسن إضمار الوصل بعد «تقطع» لدلالة الكلام عليه، وفي حرف ابن مسعود ما يدل على النصب فيه قرأ: «لقد تقطع ما بينكم» وهذا لا يجوز فيه إلا النصب، لأنك ذكرت التقطع، وهو ما كأنه قال: لقد تقطع الوصل بينكم، ويجوز أن تكون القراءة بالنصب كالقراءة بالرفع، على أن «بينا» اسم، لكنه لما كثر استعماله ظرفًا منصوبًا جرى في إعرابه، في حال كونه غير ظرف على ذلك، ففتحن وهو في موضع رفع، هو مذهب الأخفش، فالقراءتان على هذا بمعنى واحد، فاقرأ بأيهما شئت.

47 -قوله: {وجعل الليل سكنًا} قرأ الكوفيون «وجعل الليل» بغير ألف، ونصبوا «الليل» بالفعل، وحملوا «جعل» على معنى «فالق» في الموضعين؛ لأنه بمعنى «فلق» لأنه أمر قد كان فحمل «جعل» على المعنى وأيضًا فإن بعده أفعالًا ماضية، فحمل عليها، وهو قوله: {جعل لكم النجوم} «97» وقله: {أنزل من السماء ما} «99» وكذلك ما بعده: فحمل أول الكلام على آخره في «فعل» ، لتكرر ذلك، ويقوي ذلك إجماعهم على نصب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت