فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 930

56 -قوله: {لا يؤمنون} قرأه حمزة وابن عامر بالتاء، على الخروج من الغيبة إلى الخطاب، كما قال: {الحمد لله رب العالمين} ، ثم قال: {إياك نعبد} ، والمراد به القوم الذين اقترحوا الآية دون المؤمنين، على معنى: لعلها إذا جاءتكم الآية التي اقترحتموها لا تؤمنون، أي على معنى: وما يشعركم أيها الكفار المقترحون بالآية أنها إذا جاءتكم تؤمنون، فـ «لا» زائدة على هذا التقدير، إذا أعملت «يشعركم» في «أنها» ، والضمير في «تؤمنون» للكفار في القراءتين جميعًا، والخطاب في «يشعركم» للمؤمنين، إذا قرأ بالياء في يؤمنون، وهو للكفار، إذا قرأت تؤمنون بالتاء، وقرأ الباقون بالياء، ردوه على لفظ الغيبة المتقدمة في قوله: {وأقسموا بالله} وما بعده بلفظ الغيبة، فجرى «يؤمنون» على ذلك للمشاكلة والمطابقة، وارتباط بعض الكلام ببعض، وأيضا فإن بعده لفظ غيبة في قوله: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به} إلى قوله: {يجهلون} «111» كله بلفظ الغيبة، فحمل «يؤمنون» في لفظ على ما قبله وما بعده، فاتسق الكلام كله على نظام واحد، وذلك أفصح وأقوى، وهو الاختيار، مع أن أكثر القراء على الياء.

57 -قوله: {قبلا} قرأه نافع وابن عامر بكسر القاف، وفتح الباء وقرأ الباقون بضمهما.

وحجة من قرأ بالضم أنه جعله جمع «قبيل» كرغيف ورغف، فالمعنى: وحشرنا عليهم كل شيء قبيلا قبيلا، أي: صفًا صفًا، أي: لو عاينوا ذلك ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله، ويجوز أن يكون جمع «قبيل» الذي هو الكفيل، على معنى: وحشرنا عليهم كل شيء كفيلا، أي: يتكفل لهم ما يريدون، ويضمنه لهم ليؤمنوا، وفي كفالة مالا غفل آية عظيمة لهم ما آمنوا إلا أن يشاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت