30 -قوله: {فنجي من نشاء} قرأ عاصم وابن عامر بنون واحدة، وتشديد الجيم، وفتح الياء، وقرأ الباقون بنونين، وتخفيف الجيم، وإسكان الياء.
وحجة من قرأ بنون واحدة أنه جعل الفعل ماضيًا، لأن القصة قد مضت، فطابق بين اللفظ والمعنى، وبين الفعل للمفعول، و {من} تقوم مقام الفاعل، ويقوي ذلك أنه قد عطف عليه فعل بني للمفعول أيضًا، وهو قوله: {ولا يرد} ، وأيضًا فإنها في أكثر المصاحف بنون واحدة.
31 -وحجة من قرأ بنونين أنه جعل الفعل حكاية عن حال يكون فيما بعد، وجعله من «أنجى» وبناه على الإخبار من الله جل ذكره عن نفسه، ردًا على قوله: {جاءهم نصرنا} فأخبر عن نفسه بالنصر، كذلك أخبر عن نفسه بالإنجاء، وأيضًا فإن بعده إخبارًا أيضًا وهو قوله: {من نشاء} ، وقوله: {بأسنا} ، فحمل «ننجي» على ما قبله وما بعده، فذلك أحسن في المطابقة واتصال بعض الكلام ببعض، وهو الاختيار، إذ عليه الأكثر، واختار أبو عبيد {فنجي} بنون واحدة، على ما لم يسم فاعله، وتعقب عليه ابن قتيبة، فاختار بنونين كقراءة الجماعة، وقال: إنما كتبت في المصحف بنون واحدة لأن الثانية خفيت عند الجيم، لأنك تقول: إذا أتانا مال قبضناه فنصل به من نشاء، ولا تقول: فوصل به من نشاء.
32 -فيها ثلاث وعشرون ياء إضافة، اختلف فيها، من ذلك: {ليحزنني} «13» فتحها الحرميان، وقد ذكرنا {يا بشرى} ، ومن ذلك: {ربي أحسن} «13» ، {أراني أعصر} ، {أراني أحمل} «36» ، {إني أرى} «43» ، {إني أنا أخوك} «69» ، {أبي أو يحكم} «80» ، {إني أعلم} «96» قرأ الحرميان وأبو عمرو بالفتح في السبع الياءات.